تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١

شرط الإيثار عند الصوفية

هذا وقد اشترط بعض الصوفية في إيثارك الخلق على نفسك ألا يفسد عليك ذلك دينك ، أو يقطع طريق عبادتك وتقربك من اللَّه . ويقول ابن خبيق الأنطاكي : « إن استطعت أن لا يسبقك أحد إلى مولاك فافعل ، ولا تؤثر على مولاك شيئاً » . ولذلك كرهوا أن يؤثر الإنسان غيره بالجلوس في الصف الأول في الجماعات والجمع وما أشبه ذلك ، لأن الإيثار يكون في أمور الدنيا لا في الطاعات والقربات . ولكن أبو حفص النيسابوري يقول : الإيثار : أن تقدم حظوظ الأخوان على حظك في أمر أخرتك ودنياك . وقد يكون من المواطن الصالحة إيثار الضعيف بموطن الطاعة مواقف استلام الحجر الأسود ، والصلاة عند مقام إبراهيم ، والأخذ من ماء زمزم ، فإن الملاحظ أن الزحام يشتد في مواسم الحج عند هذه المواطن ، فيستأثر القوي ويتمكن من الاستلام والصلاة والشراب ، على حين لا يتمكن ضعفاء أو نساء أو شيوخ عجزة من ذلك ، فقد يكون الأجمل بالمؤمن أن تبدو منه فضيلة الإيثار بمثل هذه المواقف . ألا أن الإيثار فضيلة سامية ، ومحمدة عالية ، يتحلى بها الأخيار الأبرار من الناس ، فإن استطعت السبيل إليها فلا تتقاعس ، وإن لم تستطع أن تكون من أهل الإيثار فلا أقل من أن تحارب في نفسك رذيلة الأثرة ، واللَّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم « 1 » .

في الاصطلاح الصوفي

الشيخ أبو حفص الحداد النيسابوري

يقول : « الإيثار : أن تقدم حظوظ الإخوان على حظك ، في أمر آخرتك ودنياك » « 2 » .

الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي

يقول : « قال بعضهم : الإيثار : هو الذي لا يكون عن اختيار ، إنما الإيثار أن تقدم
هامش
( 1 ) د . أحمد الشرباصي - موسوعة أخلاق القرآن - ج 1 ص 52 - 60 ( بتصرف ) . ( 2 ) الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي - طبقات الصوفية - ص 122 .