المؤمن كأنما هو المصباح له إشراقات وتجلّيات ، فكذلك نور اللّه تعالى يشع الهدى نورا ، وقلب المؤمن يشع الإيمان باللّه نورا ، ومقتضى الحال كما في الآية
نُورٌ عَلى نُورٍ
( النور 35 ) ، أي نوره تعالى ونور المؤمنين به ، وعن أبىّ بن كعب قال :
« المؤمن يتقلب في خمسة من النور : فكلامه نور ؛ وعمله نور ، ومدخله نور ، ومخرجه نور ، ومصيره نور » وقوله تعالى :
يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ
( النور 35 ) يفسّره الحديث : « إن اللّه تعالى خلق خلقه في ظلمة ، ثم ألقى عليهم من نوره يومئذ ، فمن أصاب من نوره يومئذ اهتدى ، ومن أخطأ ضل ، فلذلك أقول : جفّ القلم على علم اللّه عزّ وجل » ، فالظلمة هي خلقه تعالى للإنسان من تراب ، والنور هو الهدى ، تجلىّ اللّه تعالى به على بني آدم وهم ذر - أي إمكان - في ظهر آدم ، فمنهم من قبس من نوره أكثر ، ومنهم من قبس أقل ، فمن أخذ من نور اللّه اهتدى . ونور اللّه في الإنسان مكانه القلب ، ويظهر وضاءة على الوجه النضير بنعمة الإيمان ، وفي الحديث : « القلوب أربعة :
قلب أجرد ، مثل السراج - يزهر ، وقلب أغلف مربوط على غلافه ، وقلب منكوس ، وقلب مصفّح .
فأما القلب الأجرد فقلب المؤمن ، سراجه فيه نوره ؛ وأما القلب الأغلف فقلب الكافر ؛ وأما القلب المنكوس فقلب المنافق ، عرف ثم أنكر ؛ وأما القلب المصفّح فقلب فيه إيمان ونفاق ، ومثل الإيمان فيه كمثل البقلة يمدّها الماء الطيب ، ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يمدّها الدم والقيح ، فأي المدّتين غلبت على الأخرى غلبت عليه » . أخرجه أحمد .
نور داخلي . . .
Lumie ? re Inte ? rieure ( F . )
اصطلاح مين دى بيران ( 1766 - 1824 ) يقصد به الحسّ الباطن
sens intime
، وكان قد سبقه إليه روسو ( 1712 - 1778 ) ، إلا أن مين هو الذي أشهر الاصطلاح وليس روسو ، لأنه جعله من أجزاء نسقه الفلسفي ، فهو الرغبة القوية الجيّاشة في النفس أن تعلو على وضعياتها والظروف التي تحيط بالأنا ، وأن تتجاوزها ، وهو حسّ لأنه جهد نفسي مشعور به وإرادى ، وهو باطن لأنه ليس جهدا عضليا .
نور الطبيعة . . .
Lumen Naturae ( L . )
اصطلاح توما الأكوينى ( 1225 - 1274 ) أخذه عن أرسطو ، وهو نور داخلي غريزي ، يستشعر به الأمور بالفطرة والبديهة ، أو تلقائيا ودون إعمال فكر ، وأطلق عليه جاليليو
Iume naturale
. وأعطاه بسكال اسم
lumie ? re naturelle
وفي الألمانية
natu ? rliches Licht
؛ ويقال يرى بنور الطبيعة ، يعنى بالوجدان .
نور محمدي . . .
نظرية الضالة من فلاسفة الصوفية ، تأثروا فيها بالحلولية المسيحية وجدّفوا تجديفهم ، فزعموا أن الرسول قد اجتمع فيه روحان : روح إلهية قديمة لا يجرى عليها أحكام الفناء والتغيّر ، وروح بشرية حادثة تجرى عليها أحكام الكون والفساد ؛ وأنه صلى اللّه عليه وسلم قد خلقه اللّه تعالى من نوره ، فمن أحبه داخله من نوره صلى اللّه عليه وسلم ! !