تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة — صفحة 794

مساهمون:

ص٧٩٤
التكعيبية وتجاوزوها ، لأنهم كانوا وجدانيين أكثر من التكعيبيين ، وثوارا يميلون إلى العنف ، وتمثّل ذلك في لوحاتهم وموضوعاتهم . وبينما كان التكعيبيون يرسمون الأشياء ساكنة وثابتة ، كان المستقبليون يرسمونها تضجّ بالحياة ، وتتحرك ، وتفعل ، وكانوا يصورونها من جميع جوانبها ، بينما التكعيبيون اكتفوا بتصويرها من عدة جوانب لا غير . وتتابعت بيانات المستقبيليين في مختلف فروع الفن والأدب ، فبوسيونى كان له بيان في النحت ، والأسلوب المستقبلى فيه ( 1912 ) ؛ وأنطونيو سانت إيليا أصدر بيانه في المعمار ( 1914 ) . وأنهت الحرب العالمية الحركة المستقبلية ، ولكن الكثيرين كانوا قد تطبّعوا بها ، وأرست لهم قواعد جديدة في أسلوب العمارة ، وفي التشكيل عموما في كل الفنون المعاصرة . وقد نعجب حاليا ونشكو مما يقال له هبوط الذوق العام ، متمثلا في الأغانى والموسيقى والرواية والمسرح والسينما الجديدة ، ولكن ذلك كله من تأثير الحركة المستقبلية ، لأن المستقبيلين شعبيون في الأساس ، والفلسفة المستقبلية وجّهت السياسة والنظريات الاجتماعية ، فمثلا كان من المستقبيليين الروس من يسمى فيليمر خليبنكيوف ، وكان شاعرا ، وقال بلغة جديدة للشعر ادّعى أنها لغة المستقبل ، الكلمات فيها تتجاوز الواقع إلى عالم أرحب ، ودنيا أوسع ، فيها الأماني والآمال ، وفيليمر هذا صار شاعر الثورة ، يعنى أن المستقبليين شاركوا في تأجيج الثورة واندلاعها وانتشارها . وأصدر المستقبليون سنة 1912 منشورهم التكتيكى يقولون فيه بأسلوب صادم يصفع الذوق العام على قفاه ، ويطالبون بإلقاء روايات بوشكين ، ودستويفسكى ، وتولستوى تحت الأقدام ، وهؤلاء أنفسهم هم الذين بشّروا بأدب وفن البرولتياريا ، وآثروا التعبير بلغة العمال ، وكانوا خلال الحرب الأهلية الروسية يخرجون إلى الشوارع ، ويخطبون في الناس ، ويقرأون عليهم أشعارهم ، ويناقشونهم في المقاهي ، فقد كانت الصحف والكتب ممنوعة وغير متاحة خلال الصراع ، وكانت هذه هي طريقتهم الوحيدة ، وسبقوا سارتر والوجودين على الذين كانوا يحشدون الناس ويحاورونهم في مقاهى باريس خلال الحرب وبعدها . والمستقبليون هم الذين أسسوا اليسار الأدبي والفنى في روسيا . وكان اليساريون في مصر وأوروبا كلها ، وإيطاليا وفرنسا بالخصوص ، روادا ، وحركة الطليعة
avant - garde
هي حركتهم ، والحركة التجريبية في مصر هم واضعوها ، ومسرحهم في مصر وغيرها هو مسرح الطليعة ، وكان من وراء الحركة الطليعية في مصر المفكر المصري لطفى الخولي الذي رأس تحرير مجلة الطليعة - وهذا هو اسمها .
مستنير . . .
Enlightened ( E . ) ; Illumine ? ( F . ) ; Erleuchteten ( G . )
اسم الشهرة لجوتامابوذا ( عاش نحو 480