يكون استطلاع المستقبل رجما بالغيب . وبعض الفلاسفة - كبوير مثلا - يقولون باستحالة استطلاع المستقبل ، فالتاريخ على عكس الفيزياء هو علم الأحداث التي لا تتكرر ، ويحفل بالمفاجات ، ولا يمكن التنبؤ فيه بالمستقبل . والفلاسفة إزاء المستقبل إما على التشاؤم وإما على التفاؤل ، وشوبنهاور ، وشبنجلر ، وهارتمان ، وهايدجر ، وسارتر كانوا متشائمين ، وعند الوجوديين فإن الموت نهاية مأساوية للتاريخ ، والموت مستقبل كل الإمكانيات وكل المشروعات ، وهو حدّ المستقبل ، والإنسان دائما ينتظر المستقبل الذي به تنصلح أحواله ، ولكن هذا المستقبل هو جودو الذي لا يجئ كما يقول بيكيت . وفي القرآن أن البشرى للمؤمنين ، حاضرا ومستقبلا ، في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، والإيمان بالمستقبل نجاة وخلاص للمؤمنين ، وفي المستقبل يستخلفون في الأرض ، ويكون لهم التمكين ، ويحصّلون ما وعدوا من أجر كريم وعظيم .
مستقبلية . . .
Futurism ( E . ; ) ; Futurisme ( F . ) ; Futurismus ( G . )
مذهب الذين يميلون إلى المستقبل ، ويهفون إلى التجديد ، وينشدون التغيير ، ويطلبون التغيير ، ويستهويهم المجهول . والمستقبلية في علم الجمال هي التعبير عن الأمل في المستقبل ، باستحداث الأنساق والأشكال والمناسيب الجديدة التي ترتاح لها النفس ويطمئن لها البال ؛ وفي الموسيقى والتصوير والشعر والمسرح والسينما هي اتجاه فنى أدبى بدأ في الظهور سنة 1909 عندما نشرت جريدة الفيجارو الفرنسية ، بيانا أو منشورا للشاعر الإيطالى فيليبوتوماسو مارينتّى ذكر فيه لأول مرة مصطلح المستقبلية ، ويعدد فيه ما ينتظره للأدب والفن من تغييرات مبشرة في المستقبل ، بناء على الأفكار الجديدة التي بدأ من أسماهم « المستقبليون » يروّجون لها ، ويعملون على تطبيقها . وهال القرّاء للمنشور أن ينفى الماضي ، وأن يطالب بتدمير المتاحف والمكتبات التي تزخر بالقديم البالي ، وبإسقاط الدعوات الإصلاحية التي ليست مع القديم ولا مع الجديد ، وتتخذ مواقف وسطية مائعة ، وبتقويض الأخلاقيات والفلسفات والمذاهب التي دالت دولها ، وانتهى أمرها ، وأسنت أحوالها وزنخت . وكره الناس من مارينتى أن يكون مع الفاشية ، لا لسبب سوى أنها مذهب جديد يطالب بالتغيير ، ويرسم صورة زاهية للمستقبل ، ويمجّد الحرب لأنها الوسيلة الوحيدة للقضاء على القديم وتطهير الفكر وتنقيته وتأسيسه فكرا للمستقبل . وأعلّن مارينيتى أنه مع الفوضوية ، وعسكرة الحكم ، وكل أفكار تدعو إلى التدمير والعقل . ثم إن مارينيتى آزر حركة الرسّامين أومبرتوبوسيونى ، وكارلوكارا ، ولويجى رسولو ، وچياكونبالا ، وسينو شفيرينى ؛ ووقّع مارينتى معهم بيانهم الذي أصدروه سنة 1910 ، وهؤلاء بدأوا الأسلوب المستقبلى ، وتبنوا