وكان المسيح عليه السلام يعلّم بالأمثال ، لأن الكلام لعامة الناس لا يكون إلا بالأمثال ( مرقس 4 / 11 ) ، والأمثال تقرّب المعاني ، وكانت أمثاله على مقتضى أفهام العامة ومنها : مثل الزارع يزرع الحبّ ، فما سقط على الطريق تأكله الطيور ، وما سقط على أرض حجرة لا يجد عمق تراب فييبس حيث لم يكن له أصل ، وما سقط بين الأشواك فالشوك يخنقه ، وما سقط في الأرض الجيدة ينمو ويعطى ثمرا ، وكذلك من يزرع الكلمة في مكانها أو غير مكانها ؛ ومثل السراج ، فهل يؤتى بالسراج ، ليوضع تحت السرير ، أم ليوضع على المنارة ؟ فكذلك ليس خفى إلا سيظهر ، ولا حدث ليكتم بل ليعلن ؛ ومثل السامرىّ الصالح لمّا سألوه عمّن يكون القريب الذي ينبغي أن نعامله بمحبة ؟ فقال لهم عن رجل وقع بين لصوص فعرّوه وجرحوه وتركوه بين الحياة والموت ، فأتى كاهن فأبصره فأسرع بالهرب ، وأتى آخر ورآه وهرب ، ثم حضر سامرى ، فحنّ عليه وحمله وداواه وأكرمه ، فأي هؤلاء هو القريب ؟ إنه الذي صنع الرحمة حتى ولو كان سامريا ؛ ومثل الوكيل الظالم يريد اللّه والمال ، والعبد لا يعبد ربين ؛ وهكذا . وقيل إن عدد الأمثال في الأناجيل ثلاثون مثلا ، أكثرها في إنجيل متى وإنجيل لوقا .
والأمثال في التوراة وكتب اليهود ولكنها سطحية وليست كأمثال المسيح . وتشتهر أمثال سليمان ولكنها قلما تقرأ ، وموضوعها الحكمة ، وتتناول السلوك وتقضى فيه بما هو مشهور ، فكأنها الفطرة العامة ، مثل قوله : « الابن الحكيم يسرّ أباه ، والابن الأحمق يحزن أمه » ، أو قوله :
« يا بنى ، لا تنسى تعليمي وليع قلبك وصاياي » ، وجميعها تحصيل حاصل وبديهيات .
مجادلة . . .
Polemics ( E . ) ; Pole ? mique ( F . ) ; Polemica ( L . ) ; Polemik ( G . )
المناظرة لا لإظهار الصواب بل لإلزام الخصم ، فإذا علم بفساد كلامه وصحة كلام خصمه سميت مجادلته مكابرة ، وإذا كانت مجادلته عن غير علم سميت معاندة .
مجاز . . .
Trope ( E . ; F . ; G . ) ; Tropus ( L . )
الحقيقة والمجاز يطلقان على اللفظ حقيقة ، وعلى المعنى مجازا . والحقائق إما عقلية ، وإما لغوية ، وأيضا المجاز منه المجاز العقلي والمجاز اللغوي . والمجاز المشهور هو لفظ مشهور في معناه المجازى فإذا أطلق يتبادر منه هذا المعنى . والمجاز تعلل به المدرسة الشكية استحالة اليقين ، بدعوى أن الناس لا يتحدثون إلا مجازا ، ولا ينبغي أن نأخذ ما يقولونه على أنه الحقيقة ، فالحقائق نسبية ، وتختلف عند الفرد الواحد من وقت إلى آخر ، ومن مكان إلى مكان ، وباختلاف الأحوال المزاجية ، والمشهور من المعارف فيه الكثير من الخطأ ، ونتناقله فيما بيننا كتراث ، وما نعرفه افتراضى يمكن أن نعارضه أو نناقضه بلا تثريب ، والبرهنة على الافتراضات لا تكون إلا