الأشياء ، ووصف الحكمة بأنها المعرفة القائمة على التأمل ؛ غير أن أفلاطون عرّف الفلسفة بأنها علم الواقع الكلّى ، فجعل حبّ الحكمة علما ، وسوف تنقسم الفلسفة الأوروبية إلى نمطين رئيسيين ، أحدهما عقلي نقدي يقوم على التحليل المنطقي ، والآخر يتنكر للتحليل ويسعى لتحصيل النتائج العامة بالحدس المباشر الشخصي ؛ ويتشابه هذا النمط الثاني مع الحكمة ويسمى الفلسفة التأملية ، ولكن بعض الفلاسفة المحدثين لا يعتبر الفلسفة إلا النمط الأول الذي يسمونه الفلسفة النقدية .
والتقسيم القديم للفلسفة إلى جزئين نظري :
وعملي ، ومن القدماء من جعل المنطق جزءا ثالثا غير هذين ، ومنهم من جعله جزءا من أجزاء العلم النظري ، ومنهم من جعله آلة الفلسفة ، ومنهم من جعله جزءا منها وآلة لها . وتنقسم الفلسفة النظرية ثلاثة أقسام : وذلك أن منها ما الفحص فيه عن الأشياء التي لها عنصر ومادة ويسمى علم الطبيعة ؛ ومنها ما الفحص فيه عمّا هو خارج عن العنصر والمادة ويسمى علم الأمور الإلهية ، ومنها ما ليس الفحص فيه عن أشياء لها مادة لكن عن أشياء موجودة في المادة مثل المقادير والأشكال والحركات وما أشبه ذلك ، ويسمى العلم التعليمي أو الرياضى ، وكأنه متوسط بين العلم الأعلى وهو الإلهى ، وبين العلم الأسفل وهو الطبيعي . وأما الفلسفة العملية فهي ثلاثة أقسام : أحدها تدبير الرجل نفسه ويسمى علم الأخلاق ؛ والثاني تدبير الخاصة ويسمى تدبير المنزل ( وهو علم الاقتصاد ) ؛ والثالث تدبير العامة وهو سياسية المدينة والأمة والملك ( وهو علم السياسة ) ( خوارزمي : مفاتيح العلوم ) .
وفائدة الفلسفة أنها التشبّه بالإله بحسب الطاقة البشرية لتحصيل السعادة الأبدية ، كما أمر الصادق صلى اللّه عليه وسلم في قوله : « تخلّقوا بأخلاق اللّه » ، أي تشبّهوا به في الإحاطة بالمعلومات والتجرّد عن الجسمانيات ، لكن الحذر منها واجب ، ذلك أن شرك الفلاسفة أشنع من شرك الجاهلية ، وكان الكندي فيلسوفا ولكنه كان مسلما ومؤمنا ، وليس الشرك والفلسفة متلازمين . ومع ذلك فقد رأى بعض أصحاب المذاهب أن الدين والفلسفة متعاديان قالوا لبعض أعيان القضاة : ابن سينا من فلاسفة الإسلام ، قال ليس للإسلام فلاسفة .
( ابن تيمية : الردّ على المنطقيين ) .
فلسفة اجتماعية . . .
Social Philosophy ( E . ) ; Philosophie Sociale ( F . ) ; S ozialphilosophie ( G . )
الفلسفة الاجتماعية لعلم الاجتماع كالفلسفة العلمية للعلوم ، إلا أن الفلسفة الاجتماعية تتقدم الفلسفة العلمية ، وهي ألزم لعلم الاجتماع من الفلسفة العلمية للعلوم ، ومع ذلك فعلماء الاجتماع ليسوا سواء في اعتمادهم على الفلسفة الاجتماعية ، وعلى دراستها التحليلية النقدية للمبادئ والنظريات والمناهج التي ينهض عليها علم الاجتماع . وتولى الفلسفة الاجتماعية أهمية كبيرة لدراسة القيم دراسة تحليلية ، لتقويم الظواهر الاجتماعية التي مدارها مبادئ الأخلاق .