الدولة القومية ، والهويات العرقية ، وترسيخ الانقسامات والتشرذم والتباين في الدول المختلفة ، وسيادة الفوضى عالميا فيما يطلق عليه اصطلاحا اسم المواطنة العالمية . ولا تختفى الدولة تماما في نظام العولمة ولكنها تتحول من دورها القديم إلى دور الدولة الحارسة التي تحمى النظام الاقتصادي الجديد ومستتبعاته ، وتصبح دولة منافسة ، إديولوچيتها هي إيديولوچية السوق .
ومثل هذه الدولة في الدول النامية ينحصر عملها في تسليم اقتصاد بلدها إلى الأجانب أصحاب الشركات الدولية العملاقة ، وتسمى ذلك خصخصة ، وتسحب الدعم المقدم للفقراء باسم التثبيت الاقتصادي ، وتفتح السوق المحلية للسلع المستوردة . ومثل هذه الدولة يطلقون عليها اسم « الدولة الرخوة
« Soft State
. وترتبط الدول الاقتصادية الفاعلة في تشكيل العولمة بالدول السبع : الولايات المتحدة ، واليابان ، وألمانيا ، وفرنسا ، وبريطانيا ، وإيطاليا ، وكندا ، ويجتمع رؤساء هذه الدول سنويا لرسم سياسة العولمة للسنة القادمة ، ويشكّل هؤلاء فيما بينهم مجلس إدارة اقتصاد العالم ، وشركاتهم هي الشركات الكوكبية ، وتبلغ تسعة وستين بنكا ، وسبعا وثلاثين شركة تأمين ، وتسع شركات في مجال ثورة المعلومات . ويتراجع في ظل هذا النطام الاحتكارى نصيب العالم الثالث من مجموع الناتج المحلى الإجمالي للعالم ، وتزيد بذلك الفجوة بين دول الشمال ودول الجنوب ، ويزيد عدد الفقراء في العالم ، وعدد المعدمين منهم .
ومن المفيد أن نعرف أن الدولة في بلادنا قد حسمت المشكلة مع العولمة وصارت من المقرّين والآخذين بمضمونها ، ولذلك فمن غير المناسب أن نحذر الدولة من العولمة ، أو أن نطالبها بإجراءات لن ترى إلا أنها ضد سياستها ، فمثلا دولتنا ضد التنمية الذاتية ، ونحن نقاوم العولمة بهذا المطلب ، ونعرف أن الدولة ستقاوم دعوتنا وتعارضها ، وربما تسجن الداعين إليها . ونحن مع الوطنية والقومية ضد العولمة ، وضد الشرق أوسطية وهي النمط الإسرائيلى من العولمة ، كما أن الأمركة هي النمط الأمريكى منها . ودولتنا ضد الوطنية والقومية ، وضد إعادة توزيع الثروة وتقليص الفوارق الاجتماعية ، ولم تعد دولة محايدة بين طبقات الأمة ، وهي تمالىء الأغنياء والمترفين ضد الفقراء ، ونحن نريد القضاء على الجوع والفقر والأميّة والمرض في بلادنا . والدولة مع مشروعات الشراكة الأجنبية والإنتاج للتصدير ، وسيطرة رأس المال الأجنبي ، ومشروعات الشركات الأجنبية متعددة الجنسيات ، ونحن مع الرأسمالية الوطنية ، والمشروع الوطني القطرى والقومي . ووزير الإعلام عندنا يتحدث عن ثقافة عالمية واحدة ، ونحن نقول بتعدّد الثقافات العالمية ، ورسوخ الهوية الثقافية الفردية والجماعية والوطنية والقومية . ومن الخطأ القول أن العولمة ضد الإيديولوچية ، لأنها هي نفسها إيديولوچية