تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
القضاء هو وجود جميع الموجودات في العالم العقلي مجتمعة ومجملة على سبيل الإبداع ، في حين أن في مفهوم العناية تفصيلا ، إذ هو تعلّق العلم بالوجه الأصلح والنظام الأكمل الأليق . والعناية الإلهية هي إحاطة علم اللّه بالكل ، وبالواجب أن يكون عليه الكل ، حتى يكون على نظام ، وبأن ذلك واجب عنه ، وعن إحاطته به ، فيكون الموجود وفق المعلوم على أحسن نظام ، من غير انبعاث قصد وطلب منه تعالى ، فعلم اللّه بكيفية الصواب في ترتيب وجود الكل منبع لفيضان الخير في الكل . ( ابن سينا - التعليقات ) . والعناية هي كون اللّه عالما لذاته بما عليه الوجود من نظام الخير ، وعلة لذاته للخير والكمال بحسب الإمكان ، وراضيا به على النحو المذكور ، فيعقل نظام الخير على الوجه الأبلغ في الإمكان ، فيفيض عنه ما يعقله نظاما وخيرا على الوجه الأبلغ الذي يعقله ، فيضانا على أتمّ تأدية ، إلى النظام بحسب الإمكان . ( ابن سينا - النجاة ) . والأبيقوريون لم يؤمنوا بوجود عناية إلهية ، وقالوا إنها وهم من الأوهام ، فأين هذه العناية الإلهية في عالم حظّ الشرّ فيه أكبر آلاف المرات من حظ الخير ؟ ومصير الخير أسوأ بكثير من مصير الشر ؟ وأين العناية الإلهية في عالم جزء ضئيل جدا منه هو الذي يصلح لسكنى الإنسان ؟ وأين العناية الإلهية وقد تركت الطبيعة الإنسان خلوا من كل سلاح ، بل كل الإنسان هو الحيوان الأعزل الأكبر ؟ وأين العناية الإلهية إذا كان اللّه لكي يعنى بأحوال الناس فلا بد أن يتأثر لما يصيبهم من شرّ أو خير ؟ وإذا كان اللّه سيتأثر فهل يليق أن يتأثر بالآلام والشرور ؟ ثم إن هذه الحالات لو تأثر بها ستحدث به تغييرات ، فأين ذلك من قولنا إنه تعالى لا يتغير ؟ ولهذا أنكر الأبيقوريون القول بالعناية الإلهية للكون ، وقالوا لو كان قد خلق العالم ووضع فيه عنايته لتمثّلت هذه العناية في الطبيعة ، ولكنا نجد أن الطبيعة غير عاقلة ، وقوانينها مطردة ، فكان لا بد أن يخلق اللّه العالم وينظّمه على مثال الطبيعة العمياء ، ولا مجال هنا لأية عناية . والقرآن يردّ على ذلك بأن الكون لا بد فيه من مدبر وإلا لكان قد انتهى منذ بدأ ، واللّه هو مدبر الأمر ، ويصرف الرياح ، وينزل المطر ، وينبت الزرع ، ويولج الليل في النهار ، ويولج النهار في الليل ، ويقسّم الأرزاق ، ويحيى ويميت ، ويحفظ السماء من أن تنطبق على الأرض ، والأرض أن تميد ، والشمس أن تنخسف والقمر أن ينكسف ، وكل شئ عنده بميزان ومقدار .
عندية . . .
Subjectivists ( E . ) ; Subjectivistes ( F . ) ; Subjektiven ( G . )
فرقة من السوفسطائية ، ينكرون ثبوت الحقائق وتميزها ، ويزعمون أنها تابعة للاعتقادات دون العكس ، من قولهم هذا الرأي عندي صواب ، أو أعتقد أنه الصواب ، فلو قطع النظر عن
المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة — صفحة 567 | عبد المنعم الحفني