تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
من الأعيان وليسا بعرضيين كقول المعتزلة وغيرهم ، وأنهما يقبلان الزيادة من الصفات الحسنة والقبيحة ، كما تقبل العين الناظرة الغشاوة والرمد ، وتقبل الشمس منكشفة ، ولهذا وصف الروح بالأمّارة بالسوء مرّة ، وبالمطمئنة أخرى . وعند الغزالي الروح الإنسانى ليس بجسم يحل بالبدن حلول الماء في الإناء ، ولا هو عرض يحلّ بالرأس أو بالقلب حلول العلم في العالم ، بل هو جوهر ، لأنه يعرف نفسه ، ويعلم عن خالقه ، ويدرك المعقولات . ومن رأى الغزالي أن الفلاسفة الذين تكلموا في الروح اعتبروه جزءا لا يتجزأ ، وشيئا لا ينقسم ، ولا محل هنا لاستخدام لفظ الجزء ، لأن الجزء يضاف إلى الكل ، ولا كلّ هنا فلا جزء بالتبعية ، إلا أن يراد بالجزء ما يريد القائل بقوله « الواحد جزء من العشرة ؛ ولو أننا أخذنا جميع ما به قوام الإنسان في كونه إنسانا ، لكان الروح واحدا من جملتها ، لا هو داخل فيه ، ولا هو خارج عنه ، ولا هو منفصل منه ، ولا هو متصل به ، بل هو منزه عن الحلول في المحال ، والاتصال بالأجسام ، والاختصاص بالجهات ، والروح مقدس عن هذه العوارض . وقوله تعالى في الروح الإنسانى
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
معناه أن الروح الإنسانى موجود بالأمر ، فإذا وجد صار وجوده زمانيا ، وبوجوده في المادة يصير وجوده آنيا . والروح الإنسانى إذ يوجد بالأمر ، فإن بدن الإنسان يوجد بالخلق . ومراتب الأرواح البشرية خمس : فالأولى الروح الحسّاس أصل الروح الحيواني ، ويتلقى ما تورده الحواس ، وبه تكون حيوانية الإنسان في قولنا الإنسان حيوان ناطق ، ومن ذلك الإنسان في طفولته فهو حيوان رضيع ؛ والثانية الروح الذاكر الذي يختزن الذكريات ويحفظ صور الأشياء في المخيلة ، وما تورده الحواس ، وهذا لا يوجد عند الطفل الرضيع وإنما يتحصل له في سن لاحق ، فإذا أحب شيئا وغيّب عنه بكى لأن صورته عنده ، ونجد ذلك عند بعض الحيوان ، فالكلب الذي يضرب بخشبة ، إذا رأى الخشبة من بعد جرى لأنه يعرف ضررها له ، ولا نجد ذلك عند الفراش مثلا ، لأنه يؤذى بالنار فيعاود الطيران إليها ولا يفيد من تجربته معها ؛ والثالثة الروح المدرك الذي يدرك به العقل المعاني الخارجية عن الحس والخيال ، وهذا الروح يميز الإنسان بخاصة ، وبه يقال إن الإنسان حيوان ناطق ، والنطق خاصة الروح المدرك ؛ والرابعة الروح العاقل الذي يستنبط ، ويستدل ، ويستقرئ ، ويؤلف المركّب من البسيط ، ويستخرج المعاني الشريفة والقيم السامية ، وإذا استفاد نتيجتين مثلا مزج وألّف بينهما واستخرج نتيجة ثالثة وهكذا دواليك ؛ والخامسة الروح القدسي ، أو الروح السماوي ، أو روح اللّه ، ويتجلى في الإنسان الحكيم ، النبىّ أو الرسول ، أو الولىّ ، أو الفيلسوف ، الربّانى أو الإلهى .
روح الجماعة . . .
Esprit de Corps ( E . ; F . ; G . )
مصطلح فرنسى ، ويعنى روح الفريق ، أو روح التضامن يستشعره الفرد والجماعة ، ويقرّ
المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة — صفحة 389 | عبد المنعم الحفني