الحياة الدنيا والحياة الآخرة ، وإنما الآخرة حياة أبدية من السعادة . والاختيار في الرهان من أعمال القلب ، وواضح أن باسكال مطلّع على الفلسفة الإسلامية ، وفلسفة القلب أحد أركان هذه الفلسفة في القرآن ، ولعل القرآن هو الكتاب السماوي الوحيد الذي ميّز الإنسان بالعقل والقلب . والتسمية « القلب » صريحة في القرآن ، وحجّة الرهان التي قال بها باسكال سبقه إليها الغزالي في كتابيه الإحياء » و « ميزان العمل » ، ويقول الغزالي ناسبا الكلام للإمام علىّ بن أبي طالب : قال علىّ رضى اللّه عنه تعالى عنه لمن كان يشاغبه ويماريه في أمر الآخرة : « إن كان الأمر كما قلت فقد هلكت ونجوت » ، بمعنى أنه إذا لم تكن هناك آخرة فقد نجا الجميع ، وإذا كانت هناك آخرة نجا المؤمنون فقط ، وهلك المنكرون ، فالأولى إذن أن يؤمن الممارى فينجو . ورحم اللّه القائل :
قال المنجّم والطبيب كلاهما * لن تبعث الأجسام قلت إليكما
إن صحّ قولكما فلست بخاسر * أو صحّ قولي فالخسار عليكما
رهين المحبسين . . .
هو أبو العلاء المعرى ( 973 - 1057 م ) الفيلسوف العربي ، اللا أدرى ، الشكّاك المتشائم ، صاحب رسالة الغفران ، العقلانى ، المؤلّة ، رهين المحبسين : الدار والعمى ، أو رهين المحابس الثلاثة كما قال هو : الدار ، والعمى ، والجسد الخبيث :
أراني في الثلاثة من سجونى * فلا تسأل عن الخبر النبيث
لفقدى ناظرى ولزوم بيتي * وكون النفس في الجسد الخبيث
رؤيا . . .
Dream ( E . ) ; Re ? ve ( F . ) ; Traum ( G . ) ; Vision ( E . ; F . ; G . )
انطباع الصورة المنحدرة من أفق المخيلة إلى الحسّ المشترك . والرؤيا تختص بالمنام ، والرؤية تختص بالعين ، والرأي يختص بالقلب . والرؤيا خيال باطل عند جمهور المتكلمين ، إذ الغالب منه أضغاث أحلام ، ولفقد شرائط الإدراك عند النوم ، فالنوم ضد الإدراك فلا يجامعه ، فلا تكون الرؤيا إدراكا حقيقة ، بل من قبيل الخيال الباطل وتحتاج إلى التأويل ، وذلك يحتاج بدوره إلى معرفة أحوال الرائي النفسية والاجتماعية .
رؤية . . .
Vision ( E . ; F . ; L . ) ; Sehen ( G . )
حقيقة الرؤية إذا أضيفت إلى الأعيان كانت بالبصر ، وتسمى الرؤية بالحاسة ، وتقابلها الرؤية بالوهم والتخيل ، والرؤية بالتفكّر . والرؤية بالعقل يراد بها العلم مجازا . والرؤية مع الإحاطة تسمى إدراكا .
رؤية شاملة . . .
Weltanschauung ( G . )
بالإنسان ميل دءوب لأن تكون له رؤية أو فلسفة شاملة يستطيع بها تأويل الواقع وربط صورته بمبادئه هو نفسه ، وبمعانيه وقيمه التي يصدر بها أفعاله .