أرسطو بأنه المفهوم العربي ، ثم اقتصروا على تسميته بالمفهوم الرشدى ، واستخدم فقهاء الكنيسة اسم الرشدية كتهمة يلصقونها بخصومهم ، وأخصّهم فلاسفة جامعة باريس من أمثال سيجر البارابانتى ، وبويثيوس ، وانتقل تأثير الرشدية من جامعتى باريس إلى جامعة بولونيا وبادوا ابتداء من القرن الرابع عشر حتى منتصف القرن السابع عشر ، وكان الجدل الذي احتدم حول ابن رشد مناطه ازدواجية الحقيقة عنده ، بمحاولته التوفيق بين الدين والفلسفة ، وبين النقل والعقل ، ومقالته المشهورة في ذلك أن : الشريعة والفلسفة أختان شقيقتان ، لأن الحقيقة واحدة لا تتجزأ ، وكل ما هنالك أننا نسعى إليها من زوايا شتّى ، ونفسرها من جوانب مختلفة ، ومن ثم كان من رأى الرشديين اللاتين أن من الممكن أن تكون إحدى القضايا صحيحة فلسفيا وفي نفس الوقت تناقض قضية أخرى صحيحة شرعيا وبالعكس ، ولا تثريب في ذلك . وابن رشد لم ير أن يستخدم حجج الفلسفة في إثبات الشريعة ، وميّز بين ما يمكن أن يلجأ إليه الفلاسفة من حجج برهانية ، وما يمكن أن يلجأ إليه المتكلمون من حجج جدلية . وعلى ذلك فالرشديون أو الفلسفة الرشدية قوامها : أن الشريعة أخت الفلسفة ، وإن اختلفتا في المنهج ، والشريعة تخاطب عامة الناس ، بينما الفلسفة تتوجه إلى خاصتهم .
الرفع إلى السماء . . .
Elevatio ad caelo ( L . )
في الفلسفة ورد أن أمبادوقليس ( نحو 450 ق . م ) أراد أن يقال إنه رفع إلى السماء ليعبدوه ويقدسوه ، فألقى بنفسه في فوهة بركان أطنة ، إلا أنه نسي إحدى نعليه على فوهة البركان ، وكان معتادا أن يلبس نعالا خاصة من البرونز تميّزه ، فعرفوا أنه لم يرفع على الحقيقة ، ولكنه انتحر وادّعى أنه رفع . وفي التوراة ، يأتي في سفر الملوك الثاني ، في الفصل الثاني ، العبارات من 1 إلى 18 : أن إيليا رفع إلى السماء ، وأنه ترك رداءه لصاحبه أليشع ، يعنى أنه رفع عاريا ، وقال أليشع إن مركبة تبث نارا خرج منها فرسان واحتملوا إيليا معهم . وإيليا يبدو في التوراة كالخضر في سورة الكهف في القرآن ، وأليشع هو اليسع ، ولإيليا حكمة مستورة وأفعال مبهورة .
وربما كان أمبادوقليس قد قرأ ذلك عن إيليا الذي هو إلياس في القرآن . وروايته في القرآن ( الأنعام : 85 ) ساوت بينه وبين زكريا ويحيى وعيسى ، وهم من الأخيار والصالحين ، ولهم كرامات وخوارق ، وربما كان إيليا كذلك . واسم الياس في القرآن هو الصيغة اليونانية والعربية لإيليا العبرية ويعنى « اللّه إلهي » . وفي القرآن كذلك أن المسيح رفع :
إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ
( آل عمران : 55 ) ، والتوفّى يعنى أن يجرى عليه الموت ، وفي القرآن يقول عيسى :
فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي
( المائدة : 117 ) ، يعنى أجريت علىّ الموت ، فكأن المعنى أنه توفّاه أولا ثم رفعه .
والرفع في القرآن يأتي ثمان وعشرين مرة ، جميعها بمعنى الإعلاء والتشريف والتكريم ، تلخصها الآية :
وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا
( مريم : 57 ) وتفسرها الآية الأخرى :
وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ