الصفات إلّا من خلال كونها معقولة في الشاهد أي في الإنسان . فالصفة تعقل أولا ومن ثمّ تردّ إلى الموصوف . وبما أنّ مجال معقوليتنا هو ما يحدث في الشواهد أمامنا ، كان تعقّلنا للصفات في الشاهد طريقا لفهمها في الغائب . فالقدرة مثلا نعقل ما ذا تعني عند الإنسان ، ثم نقيسها بما تعنيه عند الغائب أي اللّه ، لأنه لا يمكننا تعقّلها أولا في الغائب باعتبار أنه لا يمكننا أن نورد الدلالة عنده على ما لا يعقل بذاته .
أما الأشاعرة فقد رفضوا هذا الاستدلال ، واعتبروا أن لا مجال لتشبيه ما هو في الشاهد بما هو في الغائب لعدم جواز التشابه بين الاثنين .
والحالتان التي يجوز فيهما الاستدلال بالشاهد على الغائب ( حسب عبد الجبّار ) هما :
- الاشتراك في الدلالة أي في طريق معرفة الحكم ، كالدلالة على صفاته تعالى ، لأنه إنما يجب كونه قادرا لثبوت الطريق فيه وهو صحّة الفعل ، وهذا هو طريق إثبات الشاهد قادرا نفسه .
- الاشتراك في العلّة وذلك نحو ما نقوله في حاجة المحدث منّا إلينا لإحداثه ، ثم يقاس الغائب عليه ، مثل قولنا إنه لا يجوز أن يكون اللّه فاعلا للقبيح لعلمه بقبحه وغناه عنه ، ونعود إلى الشاهد فنبيّن أن العلّة في أحدنا في أنه لا يختار القبيح حاصلة في الغائب .
ففي كلا الحالين استدللنا على كونه قادرا بصحة الفعل ، فيكون الحكم في الوضعين معروفا بدلالة . وفي حالة الاشتراك في العلّة يعرف الحكم في الشاهد ضرورة ، ونحتاج إلى الدلالة في التعليل ، ثم نردّ الغائب إلى الشاهد للاشتراك في العلّة .
استدلال بالمتولّد
* في علم الكلام
- إنّ وقوع المسبّب بحسب السبب إذا لم يخرجه من أن يكون واقعا أيضا بحسب دواعيه ، فيجب ألّا يقدح في الدلالة ، كما أنّ وقوعه بحسب دواعيه لمّا لم يخرجه من أن يكون واقعا أيضا بحسب قصده ، لم يكن مؤثّرا في الاستدلال على أنّه فعله من حيث وقع بحسب قصده ، ولسنا ننكر أنّ الدواعي لو حصلت إلى وجوده على الوجه الذي لا يولّده السبب أنّه كان لا يقع بحسب دواعيه ، كما أنّ دواعيه في المباشر لو وقعت على خلاف ما يصحّ منه بالقدرة ، كان لا يقع بحسبها ، ولم يقدح ذلك في صحّة الاستدلال بذلك في المباشر ، فكذلك لا يقدح ذلك في صحة الاستدلال بالمتولّد .
( عبد الجبار ، المغني 9 ، 38 ، 23 ) .
استدلال على الأحكام
* في علم الكلام
- إعلم أنّ الاستدلال على الأحكام ضربان :
استدلال بدليل شرعي ، كالخطاب ، والأفعال ، والقياس ؛ واستدلال بالبقاء على حكم العقل . وكلاهما يفتقران إلى المعرفة بحكمة المكلّف . ويفتقر الاستدلال بالخطاب إلى معرفة ما يفيده الخطاب .
( البصري ، أصول الفقه ، 907 ، 6 ) .