استدلال في الغائب والشاهد
* في علم الكلام
- إنّا نعلم ضرورة في الشاهد أنّ أحدنا إذا كان عالما بقبح القبيح ، مستغنيا عنه عالما باستغنائه عنه ، فإنّه لا يختار القبيح البتّة .
وإنّما لا يختاره لعلمه بقبحه وبغناه عنه ، حتى لو انخرم شرط من هذه الشروط لجاز أن يختاره . يبيّن ما ذكرناه ويوضّحه ، أنّ أحدنا لو خيّر بين الصدق والكذب وكان النفع في أحدهما كالنفع في الآخر ، وقيل له : إن كذبت أعطيناك درهما وإن صدقت أعطيناك درهما ، وهو عالم بقبح الكذب مستغن عنه عالم باستغنائه عنه ، فإنّه قط لا يختار الكذب على الصدق . لا ذلك إلّا لعلمه بقبحه وبغناه عنه . وهذه العلّة بعينها قائمة في حق القديم تعالى فيجب أن لا يختاره البتّة ، لأنّ طرق الأدلّة لا تختلف شاهدا وغائبا . ( عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، 303 ، 5 ) .
- إنّ تصرّف العبد يدلّ ، عندنا ، على كونه قادرا ، لعلمه بوقوعه بحسب أحواله . فإذا علمنا حادثا ، ولم نعلم تعلّقه بالواحد منّا ، وعلمنا أنّ ذلك لا يصحّ فيه ، حكمنا بتعلّقه بقادر مخالف لنا ، واستدللنا به على أنّه قادر . فالاستدلال في الغائب والشاهد يقع بالفعل على حدّ واحد ، وإن كانت طريقة العلم بالتعلّق تختلف . ( عبد الجبار ، المغني 15 ، 163 ، 4 ) .
استشراق
* في اللّغة
- راجع مصطلح « شرق » .
* في الفكر النقدي
- معلوم أن نشأة الاستشراق كانت لدافعين :
للرجوع إلى أصول الأناجيل ، خاصّة وأن الحركة البروتستانتية اقترنت بالدعوة إلى هذه العودة ، وكذلك بسبب التوسّع الأوروبي نحو بلاد الشرق والتعرّف على لغاته وثقافاته تمهيدا لاستعماره . ( علي أومليل ، شرعية الاختلاف ، 87 ، 9 ) .
- المفهوم الذي يقدّمه الكاتب ( إدوار سعيد ) حول « الاستشراق » مفهوم ميتافيزيقي يعطيه ماهية ثابتة خالدة . فهو يتميّز « بطبيعة » ، برؤية لا تتغيّر مع الوقت ، تخرج عن حدود الزمان والمكان ، لا تتأثّر بما يحدث حولها في تحوّلات اجتماعية وثقافية وسياسية واقتصادية ، ألخ . . . وتشمل في جوهرها الواحد جميع الذين ساهموا فيه . هنا يلتقي الكاتب مع « نوع » الاستشراق الذي يحدّده وتنطبق على دراسته نفس الانتقادات والاتهامات التي يوجّهها إليه . فالاستشراق ، كما يرى الكاتب ، يقدّم حول الشرق « نظاما استاتيّا يتميّز بجوهرية متزامنة
Synchronic ) ( essentialism
لأنه يرى أنه من الممكن رؤية الشرق كله في شكل كسوة واحدة » . المفهوم الاستشراقي مفهوم « استاتي ، جامد ، وثابت بشكل خالد » ، إن « المستشرق يعتقد أن الشرق لا يتغيّر أبدا . . . وأن لا قيمة للتاريخ ، للسياسة والاقتصاد . فالإسلام هو