الأولى التي قلتها عن الماضي . . . وهنا تصبح العبارة تاريخية لأنها تعتمد على الاستدلال ، ولأنها كتبت أو قيلت تبعا لأسلوب أو لمنهج البحث العلمي .
فالاستدلال إذن هو الأساس في صياغة التاريخ والاعتماد عليه هو الذي يعطي الباحث صفة المؤرّخ . ( طالبي ، مؤنس ، مصطفى ، بدوي ، فلسفة التاريخ ، 158 ، 20 ) .
* تعليق
* في أصول الفقه
- الاستدلال في عرف الأصوليين هو طلب الدلالة والنظر فيها قصد الوصول إلى العلم بالمدلول ، ويصحّ إطلاقه على العقليات والشرعيات جميعا ، لأن المجتهد يستطيع القول : استدللنا على حكم الحادثة من طريق القياس ومن جهة الاجتهاد . والأقيسة المستعملة فيه ثلاثة : قياس علّة ، وقياس دلالة ، وقياس شبه ، وقد وردت جميعها في القرآن . ( راجع : اجتهاد ، استحسان ، استصلاح ، قياس ) .
* في المنطق
- جاء الاستدلال ليغطّي بمفهومه المنطقي أنواع البراهين والأحكام الاستقرائية والقياسية . لهذا اعتبر في المنطق التقليدي أحد أركان الفكر الذي يعتمد الطرق المباشرة
( Infe ? rence imme ? diate )
في الانتقال من قضية إلى أخرى ، أو يستدلّ بطرق غير مباشرة
( Infe ? rence me ? diate )
لاستخراج نتيجة من مقدّمتين عن طريق القياس استنباطا أو استقراء .
لم يقتصر هذا النوع من التفكير على العقليات في الفكر العربي ، إنما تجاوزه إلى الشرعيات والماورائيات بواسطة ما أسموه « الاستدلال بالشاهد على الغائب » نظرا إلى عدم كفاية الدليل البرهاني على المدلول غير المعيّن . فتجري مشابهة أو مقارنة أو عملية تصاعدية ، تتكافأ فيها القرائن إلى حدّ ما حيث المصنوع يدلّ على الصانع ، والمنظّم على المنظّم افتراضا .
طوّر المنطق الحديث ، سيّما الرياضي منه ، مجالات استخدام الاستدلال حيث يتمّ الانتقال من قضايا مطروحة صادقة أم كاذبة إلى صدقية أو كذب قضايا مرتبطة بها ، إضافة إلى حبك العلاقات الاستدلالية هذه وتفريعها . كذلك الأمر عند الانطلاق من مسلّمات للاستدلال على مسائل جديدة مستخرجة منها كما في علم المسلّمات
( Axiomatique )
. ( راجع : عكس القضية ، عكس القياس ، قضية ، قياس ) .
استدلال بالتمانع
* في علم الكلام
- كان ( الأشعري ) يقول إنّ الاستدلال على التوحيد بالتمانع في المراد إنّما يصحّ على أصولنا ، إذا قلنا إن أحدهما إذا لم يتمّ مراده كان عاجزا ، والعجز نقص ودليل للحدث .
فأمّا المعتزلة فلا يصحّ لهم ذلك إذا أجازوا أن لا يتمّ مراده من عبده في طاعته له فلا يلحقه نقص بذلك على أصولهم . ( ابن فورك ، مقالات الأشعري ، 75 ، 21 ) .