علم العدد
* في العلوم
- أما علم العدد فإن الذي يعرف بهذا الاسم علمان : أحدهما علم العدد العملي ، والآخر علم العدد النظري . فالعملي يفحص عن الأعداد من حيث هي أعداد معدودات تحتاج إلى أن يضبط عددها من الأجسام وغيرها ، مثل رجال أو أفراس أو دنانير أو دراهم أو غير ذلك من الأشياء ذوات العدد ؛ وهي التي يتعاطاها الجمهور في المعاملات السوقية والمعاملات المدنية . وأما النظري فإنه إنما يفحص عن الأعداد بإطلاق على أنها مجرّدة في الذهن عن الأجسام وعن كل معدود منها ، وإنما ينظر فيها مخلصة عن كل ما يمكن أن يعدّ بها من المحسوسات ، ومن جهة ما يعمّ جميع الأعداد التي هي أعداد المحسوسات وغير المحسوسات . وهذا هو الذي يدخل في جملة العلوم . ( الفارابي ، إحصاء العلوم ، 75 ، 5 ) .
- قدّم الحكماء النظر في علم العدد قبل النظر في سائر العلوم الرياضية لأن هذا العلم مركوز في كل نفس بالقوة وإنما يحتاج الإنسان إلى التأمّل بالقوة الفكرية وحسب ، من غير أن يأخذ لها مثالا من علم آخر بل منه يؤخذ المثال على كل معلوم . ( إخوان الصفا ، الرسائل 1 ، 46 ، 20 ) .
علم عقليّ
* في التصوّف
- العلم العقلي مفرد بذاته ويتولّد منه علم مركّب يوجد فيه جميع أحوال العلمين المفردين . وذلك العلم المركّب علم الصوفية . وطريقة أحوالهم . فإن لهم علما خاصّا بطريقة واضحة مجموعة من العلمين .
وعلمهم يشتمل على الحال . والوقت والسماع . والوجد والشوق . والسكر .
والصحو . والإثبات والمحو . والفقر والفناء . والولاية والإرادة والشيخ والمريد .
( الغزالي ، الرسالة اللدنية ، 18 ، 10 ) .
* في الفلسفة
- حدّ العلم العقليّ أنّه علم ما غاب عن الحواسّ وتحلّى به العقل الجزئيّ من أحوال العلّة الأولى وأحوال نفسه وأحوال العقل الكلّيّ والنفس الكلّيّة والجزئيّة ، فيما يتعجّل به الفضيلة في عالم الكون ويتوصّل به إلى عالم البقاء . ( ابن حيان ، الرسائل ، 103 ، 2 ) .
- العلوم العقلية تقوم بالنفس التي ليست بجسم ، ولا هي منطبعة في جسم . فلا تدخل في المكان والحيّز حتى يجاورها جسم آخر ، أو يحاذيها ، فيؤثّر فيها . فإذن يكون السبب جوهرا مجرّدا عن المادة . وهو المعني بالعقل الفعّال ، لأنّ معنى العقل كونه مجرّدا ، ومعنى الفعّال كونه فاعلا في النفوس على الدوام . ( الغزالي ، مقاصد الفلاسفة ، 372 ، 6 ) .
* في المنطق
- العلوم العقلية تعلم بما فطر اللّه عليه بني آدم من أسباب الإدراك ، لا تقف على ميزان وضعي لشخص معيّن . ( ابن تيمية ، الرد على المنطقيين 1 ، 52 ، 11 ) .