الشاهد على هذين الوجهين ، وإن أضرّ ذلك بالمذموم ، لا لأنّه لم ينفع نفسه ، لكن لإقدامه على القبيح . ( عبد الجبار ، المغني 11 ، 145 ، 9 ) .
- أمّا الذمّ فإنّه يستحقّ على وجهين : أحدهما أن يفعل القبيح ، والثاني ألّا يفعل ما وجب على عقله لأنّ العلم بحسن ذمّ من اختصّ بهذين الوجهين أوّل في العقل ، فإذا حسن ذمّه عليهما ثبت كونه مستحقّا للذمّ عليهما .
( عبد الجبار ، المغني 11 ، 510 ، 9 ) .
- تقرّر في العقول ، أنّه لا يحسن ذمّ الواحد منّا ، إلّا على أمر له به تعلّق . ولذلك لا يحسن ذمّه على فعل غيره ، أو على أنّ غيره لم يفعل الواجب ، وأن لا يفعل اللّه تعالى القدرة فيه على المناولة ، متى لم يقطع هذه المحاذيات ، مما لا تعلّق له به . لأنّ ذلك لا يتعلّق إلّا باختيار القديم تعالى وإرادته . وإذا كان متعلّقا باختياره تعالى ، لم يصحّ أن يستحقّ هذا المأمور الذمّ . ( النيسابوري ، الخلاف بين البصريين ، 258 ، 10 ) .
* تعليق
* في علم الكلام
- الذمّ عند المعتزلة هو حكم يقع على الأفعال الإنسانية ، وهو استحقاق عقلي يحكم على هذا الفعل بأنه مذموم أي أنه مما ينبغي تركه . هنا وجه الخلاف بين المعتزلة والأشاعرة الذي أنكروا أن يكون للعقل إدراك ذلك من دون حكم الشرع ، لأن معنى القبح الذي يستحقّ عليه الذمّ عندهم متعلّق بالأوامر والنواهي الشرعية . فالذمّ لا يحصل بفعل الفاعل منّا ، بل يحصل بحكم اللّه عند الباقلاني . وعند القاضي عبد الجبّار نجد إن الحكم بالذمّ على الفعل لأنه قبيح يرتبط بوجه القبح الذي يقع عليه . واستحقاق الذمّ في الشاهد أي على صعيد الإنسان يقع من وجهين : الأول هو أن استحقاق الذمّ لا يتأتّى من كوننا لم نتعرّض لمنفعة ما ؛ والثاني هو أن استحقاقنا للذمّ يتأتّى من فعلنا للقبيح وتركنا للواجب . واستحقاق الذمّ يتطلّب عند المعتزلة ، كما يقرّر العقل ، تعلّق الفعل بفاعله ؛ فلا يستحقّ الواحد منا الذمّ على فعل غيره بل على فعله هو .
ذمّة
* في اللّغة
- راجع مصطلح « ذمّ » .
* في العلوم الاجتماعية والسياسية
- إنّ ذمّة اللّه واحدة يجبر عليهم أدناهم ، وإنّ المؤمنين بعضهم موالي بعض دون الناس .
وإنّه من تبعنا من يهود فإنّ له النصر والأسوة غير مظلومين ولا متناصر عليهم . ( حميد اللّه ، وثائق العهد النبوي والراشدي ، 43 ، 7 ) .
- هذا كتاب من محمّد رسول اللّه لبني عاديا :
إنّ لهم الذمّة وعليهم الجزية ، ولا عداء ولا جلاء ، الليل مدّ ، والنهار شدّ . ( حميد اللّه ، وثائق العهد النبوي والراشدي ، 73 ، 8 ) .
- من أجاب إلى الإسلام فله ما لنا وعليه ما علينا . ومن ثبت على دينه من أهل الأديان فإنّه لا يضيّق عليه . وعلى كل حالم من الجزية على قدر طاقته : الدينار فما فوق