- إنّ وعظ الرسل عليهم السّلام يسمّى ذكرا .
( الباقلاني ، أسباب الخلاف ، 74 ، 17 ) .
* في التصوّف
- الذكر : وأصله هاهنا الخلاص من النسيان بدوام حضور القلب مع الحق . وصورته في البدايات : الذكر الظاهر ؛ وفي الأبواب :
الذكر الخفيّ ؛ وفي المعاملات : ذكر الفعّال لما يريد - برؤية الأفعال كلها منه والأمور كلها بيده ؛ وفي الأخلاق ذكر الأخلاق الإلهية والتشوّق إلى التخلّق بها . ودرجته في الأدوية : تلقي المعارف والحقائق منه ، وإلقاء السمع في إسرار إليه . وفي الأحوال :
لزوم المسامرة والمناجاة . وفي الولايات :
دوام المصافاة والمناغاة . وفي الحقائق :
دوام المشاهدة والمعاينة . وفي النهايات :
شهود ذكر الحق إياك ، والتخلّص من شهود ذكرك إياه ، ومعرفة افتراء الذاكر في بقائه مع ذكره . ( رابعة العدوية ، العشق الإلهي ، 69 ، 7 ) .
- الذكر على وجهين : فوجه منه : التهليل ، والتسبيح ، وتلاوة القرآن ، ووجه منه : تنبيه القلوب على شرائط التذكير على إفراد اللّه تعالى ، وأسمائه ، وصفاته ، ونشر إحسانه ، ونفاذ تقديره ، على جميع خلقه ، فذكّر الراجين على وعده ، وذكّر الخائفين على وعيده ، وذكّر المتوكّلين على ما كشف لهم من كفايته ، وذكّر المراقبين على مقدار ما طلع عليهم باطّلاع اللّه تعالى عليهم ، وذكّر المحبّين على قدر تصفح النّعماء . ( أبو نصر الطوسي ، اللمع ، 291 ، 7 ) .
- حقيقة الذكر أن تنسى ما سوى المذكور في الذكر لقوله تعالى
وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ
( الكهف ، 18 / 24 ) يعني إذا نسيت ما دون اللّه فقد ذكرت اللّه . ( الكلاباذي ، مذهب التصوف ، 74 ، 4 ) .
- الذكر ركن قوي في طريق الحقّ سبحانه وتعالى بل هو العمدة في هذا الطريق ولا يصل أحد إلى اللّه تعالى إلّا بدوام الذكر .
والذكر على ضربين : ذكر اللسان وذكر القلب ، فذكر اللسان به يصل العبد إلى استدامة ذكر القلب والتأثير لذكر القلب فإذا كان العبد ذاكرا بلسانه وقلبه فهو الكامل في وصفه في حال سلوكه . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : الذكر منشور الولاية فمن وفق للذكر فقد أعطى المنشور ومن سلب الذكر فقد عزل . ( القشيري ، الرسالة القشيرية ، 110 ، 6 ) .
- الذكر أتمّ من الفكر لأن الحقّ سبحانه يوصف بالذكر ولا يوصف بالفكر ، وما وصف به الحقّ سبحانه أتمّ مما اختصّ به الخلق . ( القشيري ، الرسالة القشيرية ، 111 ، 5 ) .
- الذكر نعت إلهي وهو نفسي وملئي في الحق وفي الخلق ، ومع كونه نعتا إلهيّا فهو جزاء ذكر الخلق قال تعالى
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
( البقرة ، 2 / 152 ) فجعل وجود ذكره عن ذكرنا إيّاه وكذلك حاله ، فقال تعالى إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم فأنتج الذكر الذكر وحال الذكر حال الذكر . ( ابن عربي ، الفتوحات المكية 2 ، 228 ، 26 ) .
- الذكر شيخ الشيوخ ، ودليل طريق اللّه ، وما عون القوم ، وشقيق أنفاس السالكين ، وعليه