تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأزهار — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
العصيان منتشرا في البلدان وجب عليه أن يهاجر من موضعه الذي فيه المعاصي ظاهرة إلى ( ما فيه دونه ( 1 ) ) من المعاصي نحو أن يكون الموضع الذي هو فيه يظهر فيه الزنا والظلم ولا ينكر وفي غيره يظهر الظلم دون الزنا فإنه يجب عليه أن ينتقل إلى الموضع الذي فيه إحدى المعصيتين دون الأخرى واعلم أنها تلزم المكلف المهاجرة ( بنفسه ( 2 ) وأهله ( 3 ) ) أي لا يكفيه أن ينتقل وحده ويبقي أهله وأولاده في الدار التي تجب الهجرة عنها بل ينتقل بهم جميعا ( 4 ) ( إلا ) أن يكون وقوفه في دار الكفر أو الفسق ( لمصلحة ( 5 ) ) يرجوها اما إرشاد بعض أهلها وإنقاذهم من الباطل فإذا غلب في ظنه أن في وقوفه حصول الهدى لكلهم أو بعضهم ( 6 ) جاز له الوقوف ( 7 ) بل لا يبعد وجوبه وكذا لو كان في وقوفه مصلحة أخرى يعود نفعها إلى
شرح
لهم واحتجوا عليه فإنها تكون دار فسق من جهة التأويل اه‍ بلفظه ( 1 ) أو ما فيه المنكر إلى ما فيه ترك واجب وقرز ( * ) وذلك كما يجب تقليل النجاسة وان لم تزل جميعا يجب تقليل المعصية ولا شك في أن رؤية المعصيتين أعظم من رؤية المعصية الواحدة فكذا ظهور معصيتين في بلد أعظم من ظهور معصية واحدة اه‍ ان فالانتقال إليها كتقليل النجاسة والأصل في وجوب الهجرة قوله تعالى ان الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم الآية اه‍ غيث ( 2 ) قال في الغيث ما معناه فلو كان المهاجر ذا مال في دار الكفر أو البغي وله ذرية ضعفاء يخشى ضياعهم إذا هاجر بهم وليس عند الامام ما يسد خلتهم ويخشى أن يتكفف الناس بعياله قال عليلم فالأقرب أن ذلك لا يسقط وجوب الهجرة لان نظر الامام واجتهاده أولى فيلزمه الهجرة وقد ذكر ص بالله ان الامام إذا احتاج في الجهاد إلى رجل وطالبه بالوصول وله عائلة يخشى ضياعهم لا حيلة لهم في أنفسهم ولا منعه عندهم انه يجب نقلهم إلى أقرب حي من المسلمين ويعرفهم بحاله وينهض إلى إمامه ويكل أمر عياله إلى الله تعالى والى ذلك الحي من المسلمين قال عليلم ومن تصفح أحوال الصحابة وسيرهم علم أن أكثرهم هاجر لدينه عن دار وعقار ومال وبقي المهاجر يؤجر نفسه ليعود عليه ما ينفق على أولاده وقد نبه الله تعالى على أن خشية العيلة ليس عذرا في مثل ذلك حيث قال وان خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله اه‍ منقولة ( 3 ) زوجته وأولاده الصغار والمماليك وقرز ( 4 ) لان القصد بها هجران أهل الباطل والاحتراز من أن يحكم لهم بحكم أهل الدار من لم يعرف حالهم في الايمان فالواجب تحصينه وتحصين أهله وأولاده الواقفين على أمره ونهيه ومما يؤكد هذا قوله صلى الله عليه وآله وسلم أشد الناس عذابا يوم القيامة من أجهل أهله وولده فقيل يا رسول الله وكيف يجهل أهله وولده فقال صلى الله عليه وآله وسلم لا يعلمهم أمر دينهم ولا يأمرهم بالمعروف ولا ينهاهم عن المنكر ولا يزهدهم إلى الدنيا ولا يرغبهم في الآخرة فيقولون له غدا في الموقف لا جزاك الله عنا خيرا كنت لا تعلمنا ولا تنهانا عن المنكر ولا تأمرنا بالمعروف فأهلكتنا فيساقون بأجمعهم إلى النار ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا الآية اه‍ ثمرات ( 5 ) دينية ( 6 ) ولو واحدا ( 7 ) ما لم يحمل