( وعن دار الفسق ( 1 ) ) وهي ما ظهرت فيها المعاصي من المسلمين ( 2 ) من دون أن
يتمكن المسلم من إنكارها بالفعل ولا عبرة بتمكنه بمجرد القول إذا القصد نفيها فمهما
لم يتمكن من تعييرها وجب عليه الانتقال من موضعها ( 3 ) هذا هو مذهب هؤلاء الأئمة
قال ص بالله وهو الظاهر من مذهب أهل البيت عليهم السلام قال في اللمع وإلا فسق ( 4 )
بالإقامة لقوله تعالى فلا تقعدوا ( 5 ) معهم إنكم إذا مثلهم ولهذه العلة يكفر من ساكن الكفار ( 6 )
عند القاسم والهادي قال ص بالله وإن لم يستحل الوقوف معهم لأنه أظهر على نفسه الكفر
قال في مهذبه وكان وقوفه معهم أكثر من سنة ( 7 ) قال مولانا عليلم وأما الفقهاء والامام ي فلم
يثبتوا دار فسق إلا أن أبى علي الجبأي اختار ثبوتها إذا كان من قبيل الاعتقاد ولا تجب
الهجرة عنهما إلا ( إلى ) موضع ( خلي عما هاجر لأجله ) من المعاصي فيهاجر من دار الكفر
إلى دار الاسلام ومن دار عصيان إلى دار إحسان ( أو ) إذا لم يجد دار إحسان بل كان
شرح
( 1 ) والمراد بالمهاجرة من دار الفسق الخروج من الميل اه ن الأقرب انه يجب عليه الخروج إلى مكان
لو حاول العاصي أن يعصى في تلك الدار منع ولو فوق البريد اه عامر قرز ( * ) وقال م بالله وأكثر
الفقهاء وأكثر المعتزلة لا تجب الهجرة عنها يعني عن دار الفسق اه ن ( * ) حجة من أثبتها القياس على
دار الكفر والجامع أنها دار تظهر فيها الكبائر ومخالفة الشرع فيجب أن حكمها كذلك وقال ح في
أحد قوليه فحينئذ ولا مانع من القياس إذ هو طريق في الشرع ( 2 ) الموجبة للعتق فعلى هذا الدف
والمزمار لا يوجبان الهجرة وقيل لا فرق كما في شرح الاز لأنها قد صارت دار عصيان ( 3 ) فان أظهر هجرهم
في مجالستهم ومواكلتهم وغيرها بحيث تزول التهمة عنه بالرضى بالفسق فهو كالهجرة وان لم وجبت
الهجرة اه ن بلفظه واعلم أن العلة في وجوب الهجرة عن دار الفسق إنما هي لتزول عنه تهمة الرضى
بالفسق لان من رضى بالفسق كمن رضى بالكفر فكفر ولئلا يلتبس بالفسقة اه ان بلفظه والذي
في الاز خلافه ( 4 ) اعلم أن التفسيق في ذلك فيه نظر لان المسألة ظنية مما لا يليق القول به لم ينظر ذلك
عليلم في شرحه لكن قد قدم التنظير في نظير ذلك وفيه نظر ( 5 ) ومن لم يمكنه الإقامة الا بتعظيمهم
ومواصلتهم لزمت الهجرة ومن لم يمكنه الإقامة الا بفعل قبيح لزمت الهجرة بلا خلاف بدليل قوله
تعالى ان الذين توفاهم الملائكة الآية وقوله صلى الله عليه وآله من مشي إلى ظالم وهو يعلم ظلمه
فقد برئ من الله والمراد من مشى لتعظيمه ( * ) يحقق فان التلاوة غير هذا الا أن يريد جمعا بين
التحذيرين والآية الدالة حتى يخوضوا في حديث غيره انكم إذا مثلهم ( 6 ) حيث التبس بهم اه مفتي
( 7 ) أو استحل الإقامة معهم ولو قلت اه ن ( 8 ) كدار الخوارج إذا دانوا به واعتقدوه فأشبه دار الكفر
اه بحر لا فسق التصريح إذ لم يجعلوه مذهبا ينسبون إليه فتكون لهم دار اه بحر ولفظ البستان فإنهم
إذا كانوا مختصين بالبراءة من أمير المؤمنين عليلم واظهار عداوته ودانوا بذلك واعتقدوه وفعلوه مذهبا