هذا مستعمل في ما وضع له وذاك مستعمل في غير ما وضع له ويقوم مقام الحدّ ذكر خاصة كل واحد منهما . وأما الاستدلال فمن وجوه ثلاثة : الأول أن يسبق المعنى إلى أفهام أهل اللغة عند سماع اللفظ بدون قرينة فيعلم بذلك أنه حقيقة فيه ، فإن كان لا يفهم منه المعنى المراد إلا بالقرينة فهو المجاز . الثاني في صحّة النفي للمعنى المجازي وعدم صحّته للمعنى الحقيقي في نفس الأمر . الثالث عدم اطراد المجاز وهو أن لا يجوز استعماله في محل مع وجود سبب الاستعمال المسوغ لاستعماله في محل آخر كالتجوّز بالنخلة للإنسان الطويل بدون غيره ممّا فيه طول وليس الاطراد دليل الحقيقة فإن المجاز قد يطرد كالأسد للشجاع ( صد ، أمل ، 17 ، 15 )
- اللفظ إذا ما دار بين أن يكون مجازا أو مشتركا هل يرجّح المجاز على الاشتراك أو الاشتراك على المجاز ؟ فرجّح قوم الأول وآخرون الثاني . والحقّ أن الحمل على المجاز أولى من الحمل على الاشتراك لغلبة المجاز بلا خلاف والحمل على الأمّ الأغلب دون القليل النادر متعيّن والتعارض الحاصل بين أحوال الألفاظ لا يختصّ بالتعارض بين المشترك والمجاز وإذا وقع بينهما فالمجاز أولى من الاشتراك وإذا وقع بين الاشتراك والنقل فقيل أن النقل أولى وقيل الاشتراك أولى وهو الصواب ، وإذا وقع بين الاشتراك والإضمار فقيل إن الاشتراك أولى والصواب أن الإضمار أولى ، وإذا وقع بين الاشتراك والتخصيص فقيل التخصيص أولى ، وإذا وقع بين النقل والمجاز فقيل المجاز أولى وإذا وقع بين النقل والتخصيص فقيل التخصيص أولى وإذا وقع بين المجاز والإضمار فقيل هما سواء وقيل المجاز أولى ، وإذا وقع بين المجاز والتخصيص فالتخصيص أولى ، وإذا وقع بين الإضمار والتخصيص فالتخصيص أولى ( صد ، أمل ، 18 ، 11 )
- متى أمكن العمل بالحقيقة لا يصار إلى المجاز ، إلّا إذا تعسّرت الحقيقة ، نحو : لا آكل من هذه النخلة ، فيحمل على ثمرها ، أو تعذّرت كلا آكل من هذه القدر ، فيحمل على المطبوخ فيها ، أو مهجورة كوكلته في الخصومة فيحمل على مطلق الجواب ، أو بدلالة العادة كلا يضع قدمه في دار فلان ، فيراد به الدخول مطلقا ( سو ، حصل ، 152 ، 10 )
- لا يجوز الجمع بين الحقيقة والمجاز عند الحنفية ، كما هو الراجح عند البيانيين ، ويجوز عند الشافعية ، كما أجازه النحويون ، ولذلك كان التضمين النحوي فيه جمع بين الحقيقة والمجاز ، لأنه إشراب كلمة معنى كلمة أخرى ، لتتعدّى تعدّيتها ، بخلاف التضمين البياني ، فإنه استعمال اللفظ في الموضوع له ، وتقدير حال من المعنى الآخر ، نحو أصبح يقلّب كفّيه على كذا ، أي نادما عليه ( سو ، حصل ، 157 ، 2 )
- الخلاف في الجمع بين الحقيقة والمجاز هو في غير النفي ، وفي غير أن يكون أحدهما مرادا أصالة والثاني تبعا ، وإلّا فيجوز اتّفاقا ( سو ، حصل ، 158 ، 1 )
- المجاز والنقل خلاف الأصل ، فالحقيقة مقدّمة عليهما ، وهما مقدّمان على الاشتراك ، وإنما يعدل إلى المجاز لثقل الحقيقة على اللسان ، كالخنفقيق اسم للداهية ، أو بشاعتها ، كالخراءة يعدل إلى المجاز لثقل الحقيقة على اللسان ، كالخنفقيق اسم للداهية ، أو بشاعتها ، كالخراءة يعدل إلى الغائط ، أو جهلها للمتكلّم أو المخاطب ، أو بلاغته ، نحو : زيد أسد ، فإنه
موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 1354
مساهمون: رفيق العجم
ص١٣٥٤