تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 917

مساهمون:

ص٩١٧
ويقال إنه منسوخ بالنسبة إلى البعض الذي أخرج وهذا متوجّه إذا قصد العموم بخلاف ما إذا نطق بالعام مريدا به بعض ما يتناوله . قال الزركشي وفرّق بعض الحنابلة بينهما بوجهين آخرين ( أحدهما ) أن المتكلّم إذا أطلق اللفظ العام فإن أراد به بعضا معيّنا فهو العام الذي أريد به الخصوص وإن أراد سلب الحكم عن بعض منه فهو العام المخصوص . مثاله قام الناس فإذا أردت إثبات القيام لزيد مثلا لا غير فهو عام أريد به الخصوص وإن أردت به سلب القيام عن زيد فهو عام مخصوص . ( والثاني ) أن العام الذي أريد به الخصوص إنما يحتاج إلى دليل معنوي يمنع إرادة الجميع فيتعيّن له البعض والعام المخصوص يحتاج إلى تخصيص اللغظ غالبا كالشرط والاستثناء والغاية ( شو ، فح ، 131 ، 24 ) - العام المخصوص فهو العام الذي أريد به معناه مخرجا منه بعض أفراده فلا يشترط مقارنتها لأول اللفظ ولا تأخّرها عنه بل يكفي كونها في أثنائه كالمشيئة في الطلاق ( شو ، فح ، 132 ، 16 ) - الفرق بين العام المخصوص والعام الذي أريد به الخصوص ، قال الشيخ أبو حامد في تعليقه في كتاب البيع والفرق بينهما أن الذي أريد به الخصوص ما كان المراد أقلّ وما ليس بمراد هو الأكثر ، وقال أبو علي بن أبي هريرة العام المخصوص المراد به هو الأكثر وما ليس بمراد هو الأقل ، قال ويفترقان في أن العام الذي أريد به الخصوص لا يصحّ الاحتجاج بظاهره والعام المخصوص يصحّ الاحتجاج بظاهره اعتبارا بالأكثر ، وقال ابن دقيق العيد في شرح العنوان الثاني أعمّ من الأول ، قال الزركشي وفرّق بعض الحنابلة بينهما بوجهين آخرين . وهذا موضع خلافهم في أن العام المخصوص مجاز أو حقيقة ، ومنشأ التردّد أن إرادة إخراج بعض المدلول هل يصير اللفظ مرادا به الباقي أو لا وهو يقوى كونه حقيقة ، لكن الجمهور على المجاز كما تقدّم والنيّة فيه مؤثّرة في نقل اللفظ عن معناه إلى غيره ، وقال علي بن عيسى النحوي إذا أتى بصورة العموم والمراد به الخصوص فهو مجاز إلا في بعض المواضع إذا صار الأظهر الخصوص كقولهم غسلت ثيابي وصرمت نخلي وجاءت بنو تميم وجاءت الأزد انتهى ( صد ، أمل ، 111 ، 1 ) - الفرق بين العام المخصوص والعام المراد به الخصوص : أن الأول حقيقة على الراجح ، والثاني مجاز ، وأن الأول مراد عمومه تناولا لفظيّا لا حكما ، والثاني ليس المراد عمومه لا تناولا ولا حكما ، بل هو عام أريد به خاص ، مثال الأول الاستثناء ، ومثال الثاني نحو قوله تعالى :
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ
( آل عمران : 173 ) فالمراد بالناس نعيم بن مسعود الأشجعي ( سو ، حصل ، 113 ، 6 ) - صيغ عامة اقترن بها الدليل المخصّص ، كنص قرآني مخصّص ، أو سنّة مخصّصة ، أو مصلحة مرسلة ، أو غير ذلك . . . - ويطلق على هذا النوع : العام المخصوص ( دري ، نهج ، 519 ، 15 ) - العام المخصوص منذ بدء تشريعه ، مقصور حكمه على بعض أفراده ، وأن الأفراد الأخرى التي قام الدليل على تخصيصها ، وإثبات حكم آخر لها مناف لحكم العام ، لم تدخل في حكم العام ابتداء ، بل دفعت عن الدخول في حكم العام من أول الأمر ( دري ، نهج ، 521 ، 11 )