عليه وله ، ولا يتعدّاهما إلّا بطريق التبعية ، ومن ثم كان باب الرواية أوسع من باب الشهادة ، لأنّ مبنى حقوق الآدمين على التضييق ، والرواية تقتضي شرعا عامّا فلا يتعلّق بمعيّن ، فتبعد فيه التهمة ، فلذلك توسع فيه ، فلم يشترط فيه انتفاء القرابة والعرافة ، ولا وجود العدد والذكورة والحرية ( زر ، بحر 4 ، 426 ، 6 )
- يختلف فيه الرواية والشهادة وأما ما يختلفان فيه من الأحكام فكثير : أحدها : عدم اشتراط الحرية في الرواية بخلاف الشهادة . وثانيها :
أنّ التزكية في الشهادة لا تكون إلّا بإثنين ، ويكتفى في التعديل في الرواية بواحد . وثالثها :
عدم اشتراط العدد في الرواية بخلاف الشهادة .
ورابعها : اشتراط البصر ، وعدم القرابة والعداوة في الشهادة ، دون الرواية وقد قبلت الصحابة خبر عليّ - كرّم اللّه وجهه - في الخوارج وغيرهم . وخامسها : من كذب ثم تاب ، قبلت شهادته ، ومن كذب في حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم تاب لم يقبل حديثه بعد ذلك عند المحدّثين ووافقهم أبو بكر الصّيرفي وابن القطّان والقفّال والماوردي والرّوياني وغيرهم ، وهو الصحيح ، خلافا للنووي كما سبق . وسادسها : أنّ الراوي إذا كذب في حديث عن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - ردّت جميع أحاديثه السالفة ، ووجب نقض ما عمل به منها ، وإن لم ينقض الحكم بشهادة من حدث فسقه ، لأنّ الحديث حجّة لازمة لجميع الناس ، وفي جميع الأمصار ، فكان حكمه أغلظ . قاله الماوردي في " الحاوي " . سابعها : تجوز الرواية بما يعود نفعه على الراوي ، ولا يجوز ذلك في الشهادة ، لاشتراك الناس في السنن الروايات . . .
ثامنها : إذا حدّث العدل بحديث رجع عنه لغلط وجده في أصل كتابه ، أو حفظ عاد إليه ، قبل منه رجوعه ، وكذا الزيادة باللفظ . قاله الصّيرفي . قال : وهذا بخلاف الشهادة يحكم بها القاضي ، ثم يرجع الشاهد ، لأنّه يثبت حقوقا للآدميين لا تزول بالرجوع ومضى الحكم بها ، والمخبر بها يدخل في جملة المخبرين وإنّما هو مستدعى يؤدّي ما استدعى ، وليس يطعن على المحدث إلّا قوله : تعمّدت الكذب ، فهو كاذب في الأول ، ولا يقبل خبره بعد ذلك إلخ . . . ( زر ، بحر 4 ، 427 ، 22 )
شهادة الزور
- شهادة الزور من الكبائر ، واختلف الفقهاء في الكذب في غير الشهادة : هل هو من الصغائر أو من الكبائر ؟ على قولين هما روايتان عن الإمام أحمد حكاهما أبو الحسين في تمامه ، واحتجّ من جعله من الكبائر بأن اللّه سبحانه جعله في كتابه من صفات شر البرية ، وهم الكفار والمنافقون ، فلم يصف به إلا كافرا أو منافقا ، وجعله علم أهل النار وشعارهم ، وجعل الصدق علم أهل الجنة وشعارهم ( جو ، علم 1 ، 119 ، 8 )
شهادة الشرع
- إن فرض أنّ فيه فائدة في الدنيا فمن شرط كونها فائدة شهادة الشرع لها بذلك ؛ وكم من لذّة وفائدة يعدّها الإنسان كذلك وليست في أحكام الشرع إلّا على الضدّ ، كالزنى ، وشرب الخمر ، وسائر وجوه الفسق ، والمعاصي التي يتعلّق بها غرض عاجل ( شط ، وفق 1 ، 50 ، 13 )