تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
الأفعال : نوم القيلولة حسن . الأكل عند الجوع حسن . والشرب بعد العطش حسن . وهكذا ( مظ ، مصف 1 ، 201 ، 4 ) - يطلقان ( الحسن والقبح ) ويراد بهما المدح والذم ، ويقعان وصفا بهذا المعنى للأفعال الاختيارية فقط . ومعنى ذلك : إن الحسن ما استحقّ فاعله عليه المدح والثواب عند العقلاء كافة ، والقبيح ما استحقّ عليه فاعله الذمّ والعقاب عندهم كافة . وبعبارة أخرى أن الحسن ما ينبغي فعله عند العقلاء ، أي أن العقل الكل يدرك أنه ينبغي فعله ، والقبيح ما ينبغي تركه عندهم ، أي أن العقل عند الكل يدرك أنه لا ينبغي فعله أو ينبغي تركه ( مظ ، مصف 1 ، 202 ، 14 ) - ما هو ( علّة ) للحسن والقبح ، ويسمّى الحسن والقبح فيه ب ( الذاتيين ) ؛ مثل العدل والظلم ؛ والعلم والجهل . فإن العدل بما هو عدل لا يكون إلا حسنا أبدا أي أنه متى ما صدق عنوان العدل فإنه لا بدّ أن يمدح عليه فاعله عند العقلاء ويعدّ عندهم محسنا . وكذلك الظلم بما هو ظلم لا يكون إلا قبيحا ، أي أنه متى ما صدق عنوان الظلم فإن فاعله مذموم عندهم ويعدّ مسيئا ( مظ ، مصف 1 ، 210 ، 7 ) - ما هو ( مقتض ) لهما ، ويسمّى الحسن والقبح في ب ( العرضيين ) مثل تعظيم الصديق وتحقيره ، فإن تعظيم الصديق لو خلي ونفسه فهو حسن ممدوح عليه ، وتحقيره كذلك قبيح لو خلي ونفسه . ولكن تعظيم الصديق بعنوان أنه تعظيم الصديق يجوز أن يكون قبيحا مذموما كما إذا كان سببا لظلم ثالث ، بخلاف العدل فإنه يستحيل أن يكون قبيحا مع بقاء صدق عنوان العدل ( مظ ، مصف 1 ، 210 ، 13 ) - استدلّ العدلية أيضا بأن الحسن والقبح لو كانا لا يثبتان إلا من طريق الشرع ، فهما لا يثبتان أصلا حتى من طريق الشرع . وقد صوّر بعضهم هذه الملازمة على النحو الآتي : إن الشارع إذا أمر بشيء فلا يكون حسنا إلا إذا مدح مع ذلك الفاعل عليه وإذا نهى عن شيء فلا يكون قبيحا إلا إذا ذمّ الفاعل عليه . ومن أين تعرف أنه يجب أن يمدح الشارع فاعل المأمور به ويذمّ فاعل المنهي عنه ، إلا إذا كان ذلك واجبا عقلا ، فتوقّف حسن المأمور به وقبح المنهي عنه على حكم العقل وهو المطلوب ( مظ ، مصف 1 ، 213 ، 20 ) - نسب بعضهم إلى جماعة الإخباريين - على ما يظهر من كلمات بعضهم - إنكار أن يكون للعقل حق إدراك ذلك الحسن والقبح . فلا يثبت شيء من الحسن والقبح الواقعيين بإدراك العقل . والشيء الثابت قطعا عنهم على الإجمال القول بعدم جواز الاعتماد على شيء من الإدراكات العقلية في إثبات الأحكام الشرعية . وقد فسّر هذا القول بأحد وجوه ثلاثة حسب اختلاف عبارات الباحثين منهم : 1 - إنكار إدراك العقل للحسن والقبح الواقعيين . . . 2 - بعد الاعتراف بثبوت إدراك العقل إنكار الملازمة بينه وبين حكم الشرع . . . 3 - بعد الاعتراف بثبوت إدراك العقل وثبوت الملازمة إنكار وجوب إطاعة الحكم الشرعي الثابت من طريق العقل ومرجع ذلك إلى إنكار حجّية العقل ( مظ ، مصف 1 ، 215 ، 5 ) - إنّ القبيح أو الحسن يصحّ من الفاعل القدرة ، لأنّا إذا أردنا القدرة فلا اختصاص ، وإنّما نريد التّجويز والشّكّ ( م ، ذر 2 ، 568 ، 8 )
موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 572 | رفيق العجم