تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
كالزكاة ، فإنّها تمليك لمال الغير ، وحسّنها من حاجة الفقير ؛ وكذا الصوم فإنّه ترك الأكل ولكن حسن بواسطة قهر النفس الأمّارة بالسوء وضدّه من القبيح كلمة الردة ، فإنّها قبحت ، لدلالتها على سوء الاعتقاد . وهذا النوع قد يزايله وصف القبح بالإكراه ؛ وكتناول الميتة فإنّه حرام نظرا إلى التناول ، وقد يحلّ عند الضرورة . الثالث : ما حسن لمعنى في غيره وذلك المعنى لا يتمّ إلّا بفعل مقصود من العبد كالسعي إلى الجمعة والوضوء على رأي ، فلا جرم انحطّ عن القسمين للتوسّط حتى اختلف في كونه عبادة أم لا ، ويأتي ضدّه في القبيح ( زر ، بحر 1 ، 172 ، 11 ) - المكروه هل هو قبيح أم لا يلتفت على تفسير الحسن والقبح ؟ واختار إمام الحرمين وابن القشيري أنّه لا يوصف بقبح ولا حسن ( زر ، بحر 1 ، 299 ، 8 ) - الحسن والقبح ضربان : ضرب علم بالعقل كحسن العدل والصدق النافع وشكر النعمة وقبح الظلم والكذب الضارّ وكفران النعمة . وضرب عرف بالسمع كحسن مقادير الأعمال وقبح الزنى وشرب الخمر وسبيل السمع إذا ورد بموجب العقل أن يكون وروده مؤكّدا لما في العقل وهو مذهب المعتزلة ، وإليه ذهب كثير من أصحاب أبي حنيفة سيّما العراقيون منهم ، فكان العقل عندهم موجبا لحسن المأمور به قبل ورود الأمر به إلّا أنّ إيجابه في النوع الأول ظاهر قبل ورود الأمر فكان الأمر مؤكّدا له . وفي النوع الثاني خفي فكان الأمر مزيلا لخفائه مظهرا لمقتضاه من الحسن ( مل ، مرق 1 ، 277 ، 24 ) - قول المعتزلة ، إن الحسن والقبح صفتان ذاتيتان لبعض الأشياء وأن أشياء تتردّد بين النفع والضرر والخير والشر ، وقد قال في ذلك الجبائي وهو من أئمتهم " كل معصية كان يجوز أن يأمر اللّه بها فهي قبيحة للنهي ، وكل معصية كان يجوز ألا يبيحها اللّه تعالى فهي قبيحة لنفسها ، كالجهل به سبحانه والاعتقاد بخلافه ، وكذلك كل ما جاز إلا أن يأمر اللّه تعالى به فهو حسن للأمر به ، وكل ما هو لم يجز إلا أن يأمر به فهو حسن لنفسه " ( زه ، زهص ، 70 ، 13 ) - رأي الأشاعرة ، وهو ما عليه جمهور الأصوليين فهم يرون أن الأشياء ليس لها حسن ذاتي ، ولا قبح ذاتي ، وإن الأمور كلها إضافية ، وإن إرادة اللّه تعالى في الشرع مطلقة لا يقيّدها شيء ، فهو خالق الأشياء ، وهو خالق الحسن والقبح ، فأوامره هي التي تحسّن وتقبّح ولا تكليف بالعقل ، إنما التكليف بأوامر الشارع ونواهيه ولا ثواب ولا عقاب إلا بمخالفة أوامر الشارع ، ولا عبرة بأوامر العقل ، إنما العبرة دائما بأوامر الشارع الحكيم . وبذلك خالفوا الماتريدية والمعتزلة ، فقرّروا أنه لا وجود لحسن ذاتي أو قبح ذاتي ، ولا تكليف إلا من الشارع ( زه ، زهص ، 73 ، 11 ) - قد يطلق الحسن والقبح ويراد بهما الكمال والنقص . ويقعان وصفا بهذا المعنى للأفعال الاختيارية ولمتعلّقات الأفعال ( مظ ، مصف 1 ، 200 ، 13 ) - قد يطلقان ( الحسن والقبح ) ويراد الملائمة للنفس والمنافرة لها ، ويقعان وصفا بهذا المعنى أيضا للأفعال ، ومتعلّقاتها من أعيان وغيرها . فيقال في المتعلّقات : هذا المنظر حسن جميل . هذا الصوت حسن مطرب ، هذا المذوق حلو حسن . . . وهكذا . ويقال في
موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 571 | رفيق العجم