والقبيح ما قبّحه ، وما عنوا به الإيجاب ؛ وإنّما عنوا به أنّ الحسن هو المقول فيه : " لا تفعل " ( زر ، بحر 1 ، 135 ، 1 )
- الحسن والقبح يطلقان بمعان ثلاثة : أحدها : ما يلائم الطبع وينافره ، كالحلاوة والمرارة والفرح والحزن ، وليس هذا محل النزاع لاختلافه باختلاف الأغراض . الثاني : كون الشيء صفة كمال أو نقص كالعلم والجهل ، وهما بهذين المعنيين عقليان . أي : يعرفان بالعقل بلا خلاف . الثالث : كون الفعل موجبا للثواب والعقاب والمدح والذم ، وهذا موضع النزاع ، فعندنا لا يعلم إلّا بالشرع وعندهم بخلافه ، فالنزاع في كون الفعل متعلّق الذمّ عاجلا والعقاب آجلا ( زر ، بحر 1 ، 143 ، 1 )
- بين الحسن والقبح وبين الثواب والعقاب تلازم ما . واتّفق المعتزلي مع السنّي على أنّ العقل يدرك حسن الأشياء وقبحها قبل ورود الشرع ؛ وافترقا في أنّ المعتزلي يرى أنّ الثواب والعقاب ملازم لها فحكم بثبوت الثواب والعقاب قبل الشرع ، لثبوت الحسن والقبح قبله ؛ فإذا جاء الشرع بعد ذلك كان مؤكّدا لحكم العقل . وأما السنّي فإنّه يرى أنّ الثواب والعقاب لا يعلمان إلّا من جهة الشرع . فنفى الحسن والقبح قبل الشرع ؛ وهذا ونحوه من قاعدة أنّ ما به الاتّفاق قد يكون موضع الخلاف ( زر ، بحر 1 ، 145 ، 15 )
- أطلق الأصوليون القول بمقابلة الحسن بالقبيح ، وإنّما يقابل الحسن بالسيّء والقبيح بالجميل ( زر ، بحر 1 ، 168 ، 21 )
- الحسن ما طلبه الشرع وأثنى عليه فيتناول الواجب والمندوب ، والقبيح ما طلب تركه وذمّ فاعله فيتناول الحرام والمكروه ( زر ، بحر 1 ، 169 ، 22 )
- مذهب أهل الحق من الأشاعرة وغيرهم أنّ الحسن والقبيح ليس وصفا ذاتيا بل لإطلاق لفظ الحسن والقبيح عندهم باعتبارات غير حقيقية بل إضافية يمكن تغيّرها وتبدّلها ، وهي ثلاثة : الأول : أنّ الأفعال تنقسم إلى ما وافق الغرض فيسمّى حسنا ، وإلى ما خالف الغرض فيسمّى قبيحا ، وإلى ما لا يوافق ولا يخالف فيسمّى عبثا . الثاني : إطلاق الحسن على ما أمر الشرع بالثناء على فاعله . ويدخل فيه الواجب والمندوب وفعل اللّه ، ويخرج منه المباح . ولو قيل : ما يجوز الثناء على فاعله لدخل المباح ، وإطلاق القبيح على ما أمر الشارع بذم فاعله ويدخل الحرام ويخرج المكروه والمباح . لكن المكروه إن لم يكن قبيحا بهذا الاعتبار فليس حسنا باعتبار أنّ لفاعله أن يفعله أو أنّه موافق للغرض . الثالث :
إطلاق الحسن على ما لفاعله أن يفعله ويدخل فيه مع فعل اللّه الواجب والمندوب والمباح .
قال : واتّفقوا على أنّ فعل اللّه حسن بكل حال وأنّه موصوف بذلك أبدا سرمدا وافق الغرض أو خالف . وأنّ ذلك ممّا لا يتغيّر ولا يتبدّل بنفسه ولا إضافة لكن إن كان بعد ورود الشرع ففعله موصوف بكونه حسنا بالاعتبارين الأخيرين ؛ وإن كان قبل الشرع فموصوف بكونه حسنا بالاعتبار الأخير فيهما ( زر ، بحر 1 ، 171 ، 2 )
- أقسام الحسن : وقسّمه إلكيا الطبري إلى أقسام : أحدها : ما حسّنه الشرع لمعنى في عينه ، كالإيمان ، والصلاة ، وضدّه من القبيح الزنى والقتل ، فكل منهما لا يتغيّر عن وصفه بتقدير . الثاني : ما حسن لمعنى في غيره
موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين — صفحة 570
مساهمون: رفيق العجم
ص٥٧٠