فاستحق أن يخص باسم يميزه عن الواجب ، خاصة وأنهم يرون في معنى الواجب الاضطراب إلى جانب كونه يستعمل بمعنى السقوط ولهذا الفرق في اللغة لزم التفرقة بينهما في الاصطلاح .
قال أبو زيد الدبوسي : « الفرض عبارة عن التقدير . . . وأما الوجوب :
فهو عبارة عن السقوط . . . إذا ثبت هذا فنحن خصصنا اسم الفرض بما عرف وجوبه بدليل قاطع ، لأنه هو الذي يعلم من حاله أن اللّه تعالى قدره علينا » « 1 » . ويقول فخر الإسلام البزدودي : « الفرائض في الشرع مقدرة لا تحتمل زيادة ولا نقصانا أي مقطوعة ثبتت بدليل لا شبهة فيه . . . وسميت مكتوبة ، وهذا الاسم يشير إلى ضرب من التخفيف ففي التقدير والتناهي يسر يشير إلى شدة المحافظة والرعاية ، وأما الواجب فإنما أخذ من الوجوب وهو السقوط . . . ، ويحتمل أن يؤخذ من الوجبة ، وهو الاضطراب سمى به لاضطرابه ، وهو في الشرع اسم لما لزمنا بدليل فيه شبهة » « 2 » .
2 - الطريق الذي ثبت به كل منهما :
وهذا مبرر آخر للحنفية كدليل للتفرقة ، بين الفرض والواجب وهو الدليل الذي ثبت به كل منهما ، فالفرض ثبت بدليل قطعي ، بينما الواجب ثبت بدليل ظني .
ثالثا - مناقشة أدلة الفريقين :
لم تسلم أدلة كل من الفريقين من الاعتراضات ثم الردود عليها ليثبت كل فريق سلامة ما ذهب إليه .
فلم يسلم الحنفية للجمهور بأن الفرض والواجب مترادفان واعترضوا عليهم بما يلي :
هامش
( 1 ) المحصول للرازي 1 / 97 .
( 2 ) كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي ، تأليف الإمام علاء الدين عبد العزيز بن أحمد البخاري المتوفى سنة 730 ه ، ضبط وتعليق وتخريج محمد المعتصم باللّه البغدادي - دار الكتاب العربي 2 / 549 - 551 .