لكل من الفرض والواجب مختلف ، فالأول المقدر كما ذكرت والثاني الثابت إلا أننا ملزمون بالمقدر والثابت وإن اختلف دليل الثبوت .
يقول الإمام الفخر الرازي : « وهذا الفرق ضعيف لأن الفرض هو :
المقدر لا أنه الذي ثبت كونه مقدرا علما أو ظنا ، كما أن الواجب هو :
الساقط لا أنه الذي ثبت كونه ساقطا علما أو ظنا ، وإذا كان كذلك : كان تخصيص كل واحد من هذين اللفظين بأحد القسمين تحكما محصنا » « 1 » .
2 - من حيث المعنى الشرعي لكل منهما :
أما من حيث المعنى الشرعي فهما شيء واحد لأن دلالتهما واحدة وهي : الفعل الذي يذم تاركه شرعا قصدا مطلقا ، فقد نقلا من المعنى اللغوي إلى معنى واحد اصطلاحي « 2 » .
يقول ابن قدامة : « والفرض هو الواجب على إحدى الروايتين لاستواء حدهما » « 3 » .
ثانيا - أدلة الحنفية على الفرق بين الفرض والواجب :
وللحنفية أيضا أدلتهم في التفرقة بين الفرض والواجب واستندوا في ذلك على :
1 - المعنى اللغوي :
فمن حيث المعنى اللغوي يتفق الحنفية مع الجمهور على أن الفرض بمعنى الشيء المقدر ، والمقدر لا يحتمل زيادة أو نقصانا فهو مقطوع به ، كما يرون أن في التقدير نوع من التخفيف والتيسير لأنا ملزمون به فكونه قدر تقديرا متناهيا لا مجال للزيادة والنقص يسهل على المكلف أن يحافظ عليه ويلتزم به . وهذا التقدير الدقيق يوجب شدة المحافظة والرعاية ،
هامش
( 1 ) المحصول للرازي 1 / 97 .
( 2 ) انظر : المحصول للرازي 1 / 99 .
( 3 ) نزهة الخاطر العاطر شرح روضة الناظر لابن بدران 1 / 87 .