1 - الاعتراض الأول : أن الفرض والواجب مختلفان في المعنى اللغوي ، فالفرض معناه القطع والتقدير ، والواجب من معانيه السقوط والاضطراب .
فأجاب الجمهور : بأنها نقلا من المعنى اللغوي إلى معنى واحد اصطلاحي كما أن « كثرة استعمال الواجب في الشيء الثابت دون الساقط أو المضطرب » « 1 » ، جعل الواجب والفرض شيئا واحدا ، كما أن الواجب بمعنى الثابت هو المراد هنا لأن الواجب بمعنى الساقط مصدره وجبة وبمعنى الاضطراب مصدره وجيب .
2 - الاعتراض الثاني : أنهما مختلفان من حيث دليل كل منهما فالفرض قد ثبت بدليل قطعي بينما الواجب قد ثبت بدليل ظني .
فأجاب الجمهور : بأن طريق ثبوت الدليل لا يوجب التفريق ، لأن هناك من النوافل ما ثبت بطريق القطع ، ولم تسم فرائض واعتبروا التفرقة لهذا السبب تحكما لا يلزم اختصاص كل منهما باسم .
3 - الاعتراض الثالث : أن الجمهور قد فرقوا بين الفرض والواجب في مواطن فلزمهم التفرقة بين الاصطلاحين كحقيقة ، ومن هذه المواطن :
1 - الرجل لو قال لزوجته الطلاق واجب عليّ طلقت بخلاف ما لو قال لها الطلاق فرض عليّ فإن زوجته لا تطلق ، يقول الأسنوي : « أنه إذا قال الطلاق لازم لي أو واجب عليّ طلقت زوجته للعرف بخلاف ما إذا قال فرض عليّ لعدم العرف فيه » « 2 » .
وأجاب الجمهور بأن التفرقة هنا ثبتت للعرف .
هامش
( 1 ) المحصول للرازي 1 / 99 .
( 2 ) التمهيد في تخريج الفروع على الأصول لجمال الدين أبي محمد عبد الرحيم بن الحسن الأسنوي ، تحقيق الدكتور محمد حسن هيتو ، الطبعة الثانية ( مؤسسة الرسالة ، 1404 ه / 1984 م ) ، ص 58 .