ومن حيث اللغة فإن : النزول : الحلول . . . ، نزلت عن الأمر إذا تركته كأنك كنت متعليا عليه مستويا . . . ونزل من علو إلى سفل : انحدر ، وناب الشيء عن الشيء ، ينوب : قام مقامه .
أما قام فلان على الشيء إذا ثبت عليه وتمسك به ، ومنه قيل في الكلام للخليفة : هو القائم بالأمر ، وكذلك فلان قائم بكذا ، إذا كان حافظا متمسكا به « 1 » .
وهنا نلاحظ توافق المعنى اللغوي مع المعنى الاصطلاحي « فنزل منزلته » : أي وضع المعنى الأعلى للفظ مقام المعنى الأدنى له ، أما « أنيب منابه » : فوضع اللفظ الأدنى في المعنى مقام اللفظ الأعلى معنى ، و « أقيم مقامه » : تأتي حينما يتساوى اللفظان في المعنى .
3 - المراد بقولهم : محتمل :
هذا اللفظ أيضا يدل على المعنى الاحتمالي للفظ ، فإذا ذيلت العبارة به ففي ذلك إشارة إلى أن اللفظ لا يدل على المعنى بدقة ، إلا أنهم يفرقون بين لفظ : « محتمل » بفتح الميم وبين لفظ « محتمل » بكسر الميم .
فالأول : للدلالة على ترجيح الرأي فهو أقرب إلى المعنى ، أما الثاني فاحتمال الضعف فيه أقوى ، وهو قابل للتفسير والتأويل ، أما إذا لم يضبط بفتح ولا بكسر فلا بد من معرفة دلالته من قائله .
يقول الخطيب الشربيني نقلا عن السيد عمر في حاشيته : « كثيرا ما يقولون في أبحاث المتأخرين محتمل ، فإن ضبطوا بفتح الميم الثاني فهو مشعر بالترجيح لأنه بمعنى قريب ، وإن ضبطوا بالكسر فلا يشعر به ، لأنه بمعنى ذي احتمال ، أي قابل للحمل والتأويل ، فإن لم يضبطوه بشيء
هامش
( 1 ) لسان العرب لابن منظور مادة « نزل » 3 / 619 ، ومادة ناب 3 / 737 ، ومادة قام 3 / 193 .