ويعبرون عن ذلك بقولهم : الحكم كذا اتفاقا أو باتفاق .
أما الإجماع فإنه يعني اتفاق جميع العلماء من المالكية وغيرهم « 1 » . إلا أنهم قد يستعملون الاتفاق في محل الإجماع والعكس ، فلم تطّرد لهم قاعدة في ذلك ، وإن كان الغالب ما قدمنا في معنى الاتفاق والإجماع .
ومن الأمثلة التي تدل على عدم اطّراد القاعدة :
ما جاء في الاستنجاء قوله : « ويكفي الماء باتفاق » « 2 » وهي مسألة إجماع .
وأيضا قول الباجي : « والجامع شرط باتفاق » « 3 » إلا أنها مسألة خلاف .
وقوله في الجنائز : « ولا يستحب دعاء معين اتفاقا » في حين جاء في التوضيح ، « واستحب مالك ما ورد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في ذلك » « 4 » .
وإنما وقع ذلك لدى بعض نقلة المذهب في عدد من المسائل التي ذكروها في مصنفاتهم فحكوا الاتفاق فيما فيه خلاف ، وبناء على ذلك التتبع حذر الفقهاء من اتفاقات ابن رشد ، وإجماعات ابن عبد البر ، واحتمالات الباجي ، واختلاف اللخمي ، وقد قيل : كان مذهب مالك مستقيما حتى أدخل فيه الباجي يحتمل ويحتمل ، ثم جاء اللخمي فعدّ جميع ذلك خلافا » « 5 » .
وما عدا ذلك فإن القول المتفق عليه في المذهب هو الذي يفتى به « ويقدم على غيره » قال الشنقيطي :
هامش
( 1 - 2 ) كشف النقاب الحاجب لابن فرحون ص 114 ؛ وجامع الأمهات ورقة 63 ب .
( 3 - 4 ) كشف النقاب الحاجب لابن فرحون ص 75 ؛ وجامع الأمهات ورقة 32 ب .
( 5 ) الاختلاف الفقهي في المذهب المالكي ، مصطلحاته وأسبابه ، الدكتور عبد العزيز بن صالح الخليفي ، الطبعة الأولى ( قطر : المطبعة الأهلية ، 1414 ه / 1993 م ) ص 70 .