ثانيا - الاستقراء في الاصطلاح :
يقول ابن فرحون : « وأما الاستقراء فهو بمعنى التخريج » « 1 » .
ويقول القرافي : « الاستقراء هو : تتبع الحكم في جزيئاته على حالة يغلب الظن أنه في صورة النزاع على تلك الحالة ، كاستقراء الفرض في جزئياته بأنه لا يؤدي على الراحلة فيغلب على الظن أن الوتر لو كان فرضا لما أدي على الراحلة » « 2 » .
والمثال الذي ساقه ابن فرحون يدل على أن الاستقراء هنا بهذا المعنى ، يقول ابن فرحون : « واستقرأ الباجي الظهر والعصر من الموطأ : أرى ذلك في المطر » يعني أن الباجي وابن الكاتب أخذا من قول مالك في الموطأ أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صلى الظهر والعصر جميعا ، والمغرب والعشاء جميعا ، من غير خوف ولا سفر ، قال مالك : « أراه كان في المطر أنه يجوز الجمع بين الظهر والعصر لأجل المطر » « 3 » .
فالذي فعله الباجي هنا أنه أخذ حكم مسألة من أخرى بعد أن تتبع جزئيات المسألة المنصوصة ، فاستخرج للأخرى حكما بطريق الاستقراء .
هامش
( 1 ) كشف النقاب الحاجب لابن فرحون ص 109 .
( 2 ) شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول في الأصول ، لشهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس القرافي ، حققه طه عبد الرؤوف ، الطبعة الثانية :
مصر ( المكتبة الأزهرية للتراث ، محمد محمد امبابي ، 1414 ه / 1993 م ) ، ص 448 .
ويقول الدكتور جرجس معرفا الاستقراء بأنه : « طريقة فكرية يتتبع فيها الباحث جزئيات القضية أو الموضوع ، للتوصل إلى إصدار حكم كلي » . معجم المصطلحات الفقهية والقانونية ، مراجعة القاضي انطوان الناشف ، الطبعة الأولى ( الشركة العالمية ، 1996 م ) ، ص 49 .
( 3 ) كشف النقاب الحاجب لابن فرحون ص 109 .