المسألة الرابعة : المراد بقول مالك بلغني كذا :
يذكر مالك هذه العبارة حين لا يكون للحديث سند ، فيقول : بلغني من كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كذا ، ومن المعلوم أن بلاغات مالك إسنادها قوي فهو لا يحيل فيها إلا على ثقة ، وإذا تفقدت وجدت صحاحا .
يقول اللكنوي : « إذا قال مالك بلغني فهو إسناد قوي » « 1 » ، وهذا ما يؤكده ابن عبد البر بقوله : « ومالك لا يروي إلا عن ثقة وبلاغاته إذا تفقدت لم توجد إلا صحاحا » « 2 » .
أمثلة على بلاغات مالك :
1 - قوله : « بلغني أن بعض أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كانوا يكرهون أن يترك الرجل العمل يوم الجمعة » « 3 » .
2 - قوله : « وفي المسح على العمامة والخمار يقول محمد بن الحسن :
أخبرنا مالك قال : « بلغني عن جابر بن عبد اللّه أنه سئل عن العمامة فقال : لا حتى يمس الشعر الماء » « 4 » .
3 - مالك عن يحيى بن سعد أنه بلغه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يدعو فيقول : « اللهم فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا أقض عني الدين وأغنني من الفقر وأمتعني بسمعي وبصري وقوتي في سبيلك » « 5 » .
هامش
( 1 ) التعليق الممجد للكنوي 1 / 70 .
( 2 ) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد ، للإمام الحافظ أبي عمر يوسف بن عبد اللّه بن محمد بن عبد البر ، تحقيق وتعليق مصطفى بن أحمد العلوي ، ومحمد بن عبد الكبير البكري ، الطبعة الثانية ( المغرب : مطبعة فضالة المحمدية 1402 ه / 1982 م ) ، 13 / 188 .
( 3 ) المدونة الكبرى ، للإمام مالك 1 / 154 .
( 4 ) موطأ محمد ص 70 .
( 5 ) التمهيد لابن عبد البر 24 / 5 . تخرج الحديث ( رواه مالك ، كتاب الصلاة ، ما جاء في الدعاء ) ، 2 / 141 .