الخلاف في تقديم الأصح على الصحيح قائم بين أئمة المذهب ، وهذا لا يتعلق بلفظي الصحيح والأصح فقط ، وإنما « يقال ذلك في كل ما عبر فيه بأفعل التفضيل » « 1 » .
إلا أن الطحطاوي جمع بين هذه الآراء ولم ير بينها تنافيا « لأن الآكدية لا تعين الإفتاء » « 2 » ، وهي لا تعني تقديم ما جاء بلفظ أفعل التفضيل على غيره ، يقول معلقا على كلام ابن عابدين فيما نقله من رسالة آداب المفتي .
يقول الطحطاوي : « هذه العبارة لا تتنافى التخيير المستفاد من عبارة البحر ولا الآكدية المستفادة من عبارة الرملي ولا الأولوية المستفادة من عبارة المنية فمآل العبارات متفق » « 3 » .
وهذا الخلاف إذا ورد اللفظان في كتابين مختلفين ، « أما لو كانا في كتاب واحد من إمام واحد فلا يتأتى الخلاف في تقديم الأصح على الصحيح ، لأن إشعار الصحيح بأن مقابله فاسد لا يتأتى فيه بعد التصريح بأن مقابلة أصح ، إلا إذا كان في المسألة قول ثالث يكون هو الفاسد » « 4 » .
مثال على اصطلاح الصحيح :
قال الرملي لما سئل عن رجل مات وعليه دين لآخر ، فصرفت ورثته جميع تركته في كفنه ، وكفن مثله يتأتى ؛ بسدسها ، أو ربعها ، أو أقل ، أو أكثر ، شيئا قليلا ، هل يضمن الورثة الزائد على كفن المثل أم لا ؟ ( أجاب ) :
نعم ؛ يضمن الورثة والحالة هذه ، قال في ضوء السراج : وإن كان عليه دين وأراد الورثة أن يكفنوه كفن المثل ، قال الفقيه أبو جعفر : ليس لهم ذلك ،
هامش
( 1 ) حاشية الطحطاوي 1 / 49 .
( 2 ) حاشية الطحطاوي 1 / 49 .
( 3 ) حاشية الطحطاوي 1 / 49 .
( 4 ) رسم المفتي لابن عابدين ص 39 .