المسألة الرابعة : المراد بقولهم : وعليه عمل اليوم :
وهذا الاصطلاح يفيد أن علماء المذهب في فترة زمنية معينة ؛ قد أخذوا بقول أحد أئمتهم دون بقية الأقوال ؛ ربما لمراعاة أحوال الناس ، أو لمناسبته للعرف ، فكانت الفتوى والعمل به ، يقول ابن عابدين : « والمراد باليوم مطلق الزمان ، وأل فيه للحضور والإضافة على معنى في . . . أي عليه عمل الناس في هذا الزمان الحاضر » « 1 » .
المسألة الخامسة : المراد بقولهم : هو الصحيح وهو الأصح :
هذان اللفظان يستعملان للترجيح بين الأقوال ، فقد يذكر للمسألة الواحدة عدة أقوال ، ويذيل أحدها بقولهم : « وهو الصحيح » « 2 » وتذييل العبارة بهذا اللفظ ، يدلنا على أن بقية الأقوال ضعيفة ؛ لأن مقابل الصحيح هو الفاسد ، فيتعين العمل بالصحيح وتترك بقية الأقوال .
أما إذا ذيلت عبارة بالأصح ؛ فإنه يشعر أن بقية الأقوال صحيحة ، وقائل الأصح متفق مع الآخرين بأن الأقوال الأخرى صحيحة ؛ لذا يرى البعض الأخذ بالأصح ويرى آخرون العمل بما قيل عنه أنه صحيح لأنه اتفق على أنه صحيح ، ثم إن قائل الصحيح يرى بقية الأقوال فاسدة ، فلم يحصل للأصح من الاتفاق ما حصل للصحيح « خاصة أنه وجد مقابل الأصح الرواية الشاذة ، وإذا تعارض إمامان معتبران عبر أحدهما بالصحيح والآخر بالأصح ، فالأخذ بالصحيح أولى ؛ لأنهما اتفقا على أنه صحيح ، الأخذ بالمتفق أوفق » « 3 » .
« إلا أن المشهور عند الجمهور أن الأصح آكد من الصحيح » « 4 » .
هامش
( 1 ) حاشية رد المختار لابن عابدين 1 / 78 .
( 2 ) رسم المفتي لابن عابدين ص 38 .
( 3 ) شرح الوقاية عمدة الرعاية للكنوي 1 / 16 ( المقدمة ) ؛ وانظر : حاشية الطحطاوي على الدر المختار في شرح تنوير الأبصار للحصكفي 1 / 49 .
( 4 ) رسم المفتي لابن عابدين صفحة 38 .