- الواجب بالغير :
هو كون الشيء ضروري الوجود في نفسه بإعطاء الغير إياه الوجود ، كضرورة وجود الممكن التي تلحقه من ناحية علته التامّة ، لأن الشيء ما لم يجب لا يوجد ، وهذا ما سيأتي في الفصل الخامس من هذه المرحلة .
- الممتنع بالغير :
هو كون الشيء ضروري العدم في نفسه لا بنفسه ، بل من ناحية عدم علّة وجوده ، لا وجود علّة عدمه ، إذ العدم لا يستند إلى علّة موجودة ، بل إلى عدم علّة الوجود ، كما في وجود المعلول الممتنع لعدم وجود علته ، وعدم المعلول الممتنع لوجود علّته .
- الممكن بالغير :
اتفقت كلمة المحقّقين على أن الإمكان بالغير مستحيل عقلا . قال صدر المتألهين :
« ومن المستحيلات أن يكون إمكان واحد مستندا إلى الذات وإلى الغير جميعا » . واستدلّوا على ذلك بوجوه :
منها : أن الشيء لو كان ممكنا بالغير ، فلا بد أن يكون في حدّ نفسه مع قطع النظر عمّا عداه إما واجبا بالذات أو ممتنعا بالذات أو ممكنا بالذات ، لما تقدّم أن كل مفهوم إذا نسب إليه الوجود فلا يخلو عن أحد هذه الأوصاف الثلاثة .
فإن كان واجبا أو ممتنعا بالذات وأعطي الإمكان من الغير للزم سلب ذاته عن ذاته ، لأن المفروض أن ذاته تقتضي الوجود أو العدم ، فجعله ممكنا لا يكون إلا بسلب ضرورة الوجود أو العدم ، وسلب ضرورة الوجود والعدم يستلزم سلب الذات عن الذات ، لأن سلب ما بالذات لا يمكن إلا بسلب الذات فيلزم الانقلاب في الذات وهو محال ، لأنه من سلب الشيء عن نفسه .
ما بالقياس إلى الغير :
أن يلاحظ حال الموضوع بالنسبة إلى الوجود مقيسا إلى شيء آخر كقولنا : « إن كان هذا موجودا كان وجود ذاك ضروريا أو ممكنا أو ممتنعا بالقياس إليه » .
ويحكى عنه عادة بقضية شرطية بخلاف القسمين الآخرين فيحكى عنهما بقضية حملية .
ومن الفوارق الأساسية بين « ما بالغير » و « ما بالقياس إلى الغير » أن كل مورد يقال فيه « بالغير » يكون ذلك