« الطبيعة مبدأ أول لكل تغيّر ذاتي وثباتي » . مثل ذلك أن الحجر لا يهوي إلى أسفل لكونه جسما ، بل لمعنى آخر زائد على الجسمية ، وهذا المعنى مبدأ هذا النوع من الحركة وهو الذي يطلق عليه اسم الطبيعة ، يقال طبيعة الحجر الهويّ وطبيعة النار الارتفاع . ومن هذه المعاني قولهم : إن طبيعة الشيء ماهيته وهي مجموع ما يتميز به الشيء من خواص نوعية كطبيعة الحياة وطبيعة النفس ، وطبيعة الفرد والمجتمع ، فطبيعة اليء إذن هي حركة نموّه وتغيّره . وقيل : هي مبدأ التغير في الأشياء المتغيرة نفسها ومبدأ عدم التغيير ، ويطلق لفظ الطبيعة على النظام أو القوانين المحيطة بظواهر العالم المادي .
وقد اتفقت كلمة العلماء والفلاسفة على أن الطريق الوحيد لمعرفة الطبيعة وكنوزها هو : الحس والتجربة ، وليس الحدس والأوهام ، وبهذا سيطر الإنسان على قوى الطبيعة ، واستخدمها لتحقيق أغراضه ، وتوالت فتوحات العلم في شتّى جوانب الحياة حتى استحال على الإنسان أن يحقق أي شيء بدون علم .
والمعروف من الفلاسفة : أن كل أشياء الطبيعة الصلب منها والمائع والنامي والجامد ، إن هي في واقعها المستقبل عن معرفتنا إلا ذرّات أو وحدات ، أو شرارات لا وزن لها ولا طول ولا عرض ولا عمق ، أي تستعصي على الملاحظة والقياس وهي تدور في فلكها الواسع باستمرار وبلا قرار . . .
وقد اختلفت كلمات العلماء والفلاسفة من هذه الوحدات ( يعني أشياء الطبيعة ) فمنهم من عبّر بحوادث سريعة متتابعة وآخر : بالتموّجات والإشعاعات وثالث : بالأشباح الشبيهة بالتي يتحدث عنها الروحانيون وكلهم يشيرون إلى معنى واحد وهو أن أي شيء مادي من الذرّة إلى المجرّة ينطوي على العالم الأكبر وقديما قيل :
كل شيء فيه جزء من كل شيء .
والطّبيعة أيضا : تطلق كلمة الطبيعة على السجية والصفات الذاتية المقابلة للمكتسبة والعلوم الطبيعية يدل عليها اسمها لأن موضوعها الطبيعة وأن هذه العلوم تبحث في المادة وأحوالها حية كانت أو جامدة .
المعجم الشامل للمصطلحات العلمية والدينية — صفحة 595
مساهمون: ابراهيم حسين سرور
ص٥٩٥