من ذات المعلول ، وليست ناشئة من رابطة الممكن بالعلّة ، فالمعلول بذاته يكون الوجود أولى له من العدم ، أو العدم أولى من الوجود ، فهؤلاء لا يقبلون أن الممكن في حدّ ذاته متساوي النسبة إلى الوجود والعدم ، بل يقولون إن الممكن في حدّ ذاته متساوي النسبة إلى الوجود والعدم ، بل يقولون إن الممكن في حدّ ذاته متساوي النسبة إلى الوجود والعدم ، إذ قد تكون نسبته إلى الوجود أرجح أو إلى العدم أرجح . ويزعم بعض القائلين بالأولوية الذاتية ، أنها كافية لوجود الشيء ، وهي الذاتية الكافية ، وبعضهم لم يعتبروها كافية لوجود الشيء بل قالوا بحاجته إلى العلّة ، وهي الذاتية غير الكافية .
الأولوية الغيرية :
أن الممكن متساوي النسبة إلى الوجود والعدم في حدّ ذاته ، إلا أنه حين يرتبط بالعلّة لا تكون النسبة ضرورية كما هو مقتضى قاعدة « الشيء ما لم يجب لم يوجد » ، وإنما هي علاقة قائمة على أساس رجحان وأولوية أحد الطرفين على الآخر . وهي تنقسم أيضا إلى كافية وغير كافية .
لقد استدلّ الحكماء لبيان فساد الأولوية الغيرية بوجوه ، نقف على اثنين منها :
الأوّل : أن « الممكن مع ذلك الرجحان ، إما أن يمكن طريان الطرف المرجوح عليه أم لا ؟ فإن أمكن ، فإمّا أن يكون طريانه لسبب أو لا لسبب .
فإن كان لسبب لم يكن الرجحان كافيا في بقاء الطرف الراجح ، بل لا بدّ معه من عدم سبب الطرف المرجوح . وإن كان لا لسبب ، فقد وقع الممكن المرجوح لا لعلّة وهو محال ، لأن التساوي أقوى من المرجوح ، فلما امتنع الوقوع حال التساوي ، فبأن يمتنع حال المرجوحية كان أولى . وإن لم يكن طريان المرجوح ، كان الراجح واجبا والمرجوح ممتنعا » . بتعبير آخر :
إن لازم القول بالأولوية هو « إبطال ضرورة توقّف الماهيات الممكنة في وجودها وعدمها على علّة ، إذ يجوز عليه أن يقع الجانب المرجوح مع حصول الأولوية للجانب الآخر وحضور علّته التامّة . ومن الواضح أن الجانب المرجوح يستحيل تحقّق علّته حينئذ ، فهو في وقوعه لا يتوقّف على علّة ، هذا خلف » .