تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الشامل للمصطلحات العلمية والدينية — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
والتصورات البديهية والواضحة التي يذعن الإنسان بها عندما يتصوّرها حيث يكون تصورها مساويا للتصديق بها مثل استحالة اجتماع النقيضين وهما : السلب والإيجاب : ومثل : إنسان ولا إنسان ومثل : الكل أعظم من الجزء وإن كل معلول يحتاج إلى العلة التي تؤثر فيه وهكذا ، والمراد بالأوليات الفطرية هي : كل ما يدركه الإنسان تلقائيا ، وبلا دليل ومقدمات ، بل يؤمن به بمجرد التصوّر ودون روية وتأمل ويشترك في هذه المعرفة كل الناس سواء فيها العالم والجاهل والأمثلة على ذلك أكثر من أن تحصى منها : على الجاهل بشيء أن يسأل العالم به ، وعلى المريض أن يراجع الطبيب وعلى صاحب الحاجة أن يسعى في قضاء حاجته ، وإنما سميت هذه الحقائق أولية لأن دلالتها ذاتية ، وما بالذات لا يعلل ( أي لا يحتاج إلى دليل بل يستدلّ به على غيره ومن المستهجن عند أهل العرف أن تسأل : لماذا يطير الطير بجناحيه ، ويمشي الإنسان على رجليه ، ويأكل بفمه وينطق بلسانه ؟ وقد تسأل : أن الأوليات البديهية أو المعطيات الأولية لا تنحصر في العقل الفطري فإن الحس أيضا من المعطيات كرؤية الليل والنهار والجبال والبحار ؟ والجواب : إن العقل الفطري شرط أساسي لسلامة الحس وصحة التجربة حتى الوحي لا يكون حجّة ملزمة ، ووسيلة للإثبات إلا أن يحكم العقل بإمكانه وصدقه وفي كتاب الأسفار : « إن الحواس لا تعلم أن للمحسوس وجودا بل هذا من شأن العقل » وبهذا نجد التفسير السليم لقول الرسول الكريم صلى اللّه عليه وآله وسلم : « أصل ديني العقل » ونعرف الحكمة من اهتمام القرآن بالتعقل والتأمل . وإذن فذكر البديهة ذكر للحس . ( أوّل ما خلق اللّه ) يعبّر المشاؤون عن أول ما خلق اللّه بالعقل الأول ويرونه بسيطا لا ماهية له ، لأن المبدأ الأول لا ماهية له ، ويعبّر الإشراقيون عنه : النور الأول ، والنور الأقرب .

الأولوية الذاتية :

تعني أن الشيء الممكن بذاته ومع قطع النظر عن علّته ، يمكن أن يكون لوجوده أولوية على عدمه ، وبتعبير آخر أولوية ناشئة