وهذه الأقسام أشار إليها الحكيم السبزواري في منظومة المنطق :
من واجب المصداق أو مما امتنع * في العين أو ممكنه ولم يقع
أو واحد أو أكثر قد وقعت * تناهت أو لا كنفوس قد خلت
ومنه يتضح لماذا أخذ جملة من المحققين قيدا إضافيا في تعريفهما ، حيث عرّفوا الكلّي : أنه « ما لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين » والجزئي :
« ما يمتنع فرض صدقه على كثيرين » ، لا « ما لا يمتنع صدقه » ، و « ما يمتنع صدقه » ، لأنه « لا يجب أن تكون أفراد الكلّي موجودة فعلا . فقد يتصوّر العقل مفهوما كليا صالحا للانطباق على أكثر من واحد من دون أن ينتزعه من جزئيات موجودة بالفعل ، وإنما يفرض له جزئيات يصح صدقه عليها ، بل قد يمتنع وجود حتى فرد واحد له مثل مفهوم شريك الباري ومفهوم اجتماع النقيضين ، ولا يضرّ ذلك في كليته .
وقد لا يوجد له إلا فرد واحد ويمتنع وجود غيره ، مثل مفهوم ( واجب الوجود ) ، لقيام البرهان على ذلك ، ولكن العقل لا يمنع من فرض أفراد لو وجدت لصدق عليها هذا المفهوم .
ولو كان مفهوم ( واجب الوجود ) جزئيا ، لما كانت حاجة إلى البرهان على التوحيد ، ولكفى نفس تصوّر مفهومه لنفي وقوع الشركة فيه . وعليه فهذا الانحصار في فرد واحد ، إنما جاء من قبل أمر خارج عن نفس المفهوم ، لا أن نفس المفهوم يمتنع صدقه على أفراد كثيرة » . لذا قال الشيخ في الإشارات : « الكلّي : هو الذي نفس تصوّر معناه لا يمنع وقوع الشركة فيه . فإن امتنع ، امتنع بسبب من خارج مفهومه » .
الكلي العقلي غير موجود في الخارج :
ذكر المناطقة أن الكلي إما طبيعي أو منطقي أو عقلي ، ولتوضيح ذلك إذا قلنا : « الإنسان كلّي » فهنا ثلاثة أشياء :
1 - أن يلاحظ العقل ذات الموصوف بالكلي مع قطع النظر عن الوصف ، بأن يعتبر الإنسان - مثلا - بما هو إنسان من غير التفات إلى أنه كلّي أو غير كلّي ، وذلك عندما يحكم عليه بأنه حيوان ناطق ، فإنه - أي ذات الموصوف بما هو - عند هذه