من ذاته ، وفاضت ذاته لكونه فوق التمام من ذاته ، وهذا الظهور الثانوي لذاته على نفسه لا يمكن أن يكون مثل ظهوره الأول لاستحالة المثلين ، وامتناع كون التابع في مرتبة المتبوع في الكمال الوجودي والشعاع نحو المضيء في النورية ، فلا محالة نشأت من هذا الظهور الثانوي الذي هو نزول الوجود الواجبي بعبارة ، والإفاضة بعبارة أخرى والنفس الرحمانية في اصطلاح قوم والعلية والتأثير في لسان قوم آخر ، والمحبة الأفعالية عند أهل الذوق والتجلي على الغير عند بعض ، نشأت الكثرة والتعدد حسب تكثر الأسماء والصفات في نحو العلم الإجمالي البسيط المقدّس ، فظهرت الذات الأحدية والحقيقة الواجبية في كل واحد من مرائي الماهيات بحسبه ، لا أن لها بحسب ذاتها ظهورات متنوعة وتجليات متعددة كما توهمه البعض ؟ وإلا يلزم انثلام الوحدة الحقة ( تعالى عنه علوا كبيرا ) ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الأول ، ص 356 - 358 ) ويشار إلى أن كتاب أثولوجي الذي ذكره ليس من مؤلفات أرسطو ) .
قال الشيخ محي الدين العربي في الباب الثالث والستين من كتاب الفتوحات المكية : إذا أدرك الإنسان صورته في المرآة يعلم قطعا أنه أدرك صورته بوجه ، وأنه ما أدرك بوجه لما يراه في غاية الصغر لصغر جرم المرآة ، أو الكبر لعظمه ، ولا يقدر أن ينكر أنه رأى صورته ويعلم أنه ليس في المرآة صورته ، ولا هي بينه وبين المرآة ، فليس بصادق ولا كاذب في قوله رأى صورته وما رأى صورته ، فما تلك الصورة المرئية ، وأين محلها ، وما شأنها ، فهي منتفية ثابتة موجودة معدومة معلومة مجهولة ، أظهر ( سبحانه ) هذه الحقيقة لعبده .
معالم أعلام الصفات :
هو الأعضاء كالعين والأذن واليد فإنها المحال التي يظهر بها معاني الصفات وأصولها ، والمعلم محل الظهور كمعالم الدين ومعالم الطرق .
المعلم الأول ومعلم الملك :
هو آدم عليه السّلام لقوله تعالى :
يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ
[ البقرة : 33 ] .
مغرب الشمس :
هو استتار الحق بتعيناته ، والروح بالجسد .