تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الشامل للمصطلحات العلمية والدينية — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
العاديون العلوم النظرية عن طريق الكسب ، بينما أصحاب النفوس القدسية يتلقون علومهم من عالم القوى من خلال معلم شديد القوى ، ثم إن فعل هذا المعلم في النفوس في غاية الخفاء ، وقد يخرج من الباطن إلى الظاهر فيكون العلم علما ماهويا ( الأسفار ، ج 3 ، السفر الأول ، ص 384 ، 396 ) . وبشكل عام ، تختلف النفوس في استعدادتها لإدراك الأشياء ، وذلك حسب اختلافها في الصفاء والكدورة والقوة والضعف وشدة ونقصان نورانية النفس التي تهبط عليها الأنوار من العقول المجردة . قال صدر المتألهين : « ثم لما كانت الدرجات متفاوتة والقلوب مختلفة صفاء وكدورة وقوة وضعفا في الذكاء ، وكثرة وقلة في الحدس ، فلا يبعد في الطرف الأعلى وجود نفس عالية شديدة قوية الاستنارة من نور الملكوت سريعة قبول الإفاضة من منبع الخير والرحموت ، فمثل هذا الإنسان يدرك لشدة استعداده أكثر الحقائق في أسرع زمان فيحيط علما بحقائق الأشياء من غير طلب منه وشوق ، بل ذهنه الثاقب يسبق إلى النتائج من غير مزاولة لحدودها الوسطى ، وكذلك من تلك النتائج إلى أخرى حتى يحيط بغايات المطالب الذين سبقت لهم القيامة الكبرى ، فليتأمل في الأصول التي سبق ذكرها من توجه كل سافل إلى عال ، ورجوع كل شيء إلى أصله ، ومن إثبات الحركات الطبيعية وغاياتها والنفسانية وغاياتها ، واتصال النفوس الفلكية بنهاياتها العقلية . ومن نظر في الانقلابات الواقعة في أطوار خلقة الإنسان من صورتها نطفة ، ثم حيوانا ، ثم عقلا وهكذا إلا ما شاء اللّه ، ويتحقق بمعنى قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ
[ الانشقاق : 6 ] ، برهانا وكشفا لا سماعا وتقليدا ، ولم يشكل عليه التصديق بالقيامة الكبرى قال تعالى :
وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ
[ آل عمران : 180 ] ، وقوله :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( 26 ) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
( 27 ) [ الرحمن : 26 - 27 ] ، وإنكار من لم يصل إلى هذا المقام ولم ينل هذه السعادة بذوق العيان ، أو بوسيلة البرهان ، إما لغروره