وثالثهما : الانبعاث بعد الفناء في اللّه تعالى في الحياة الحقيقية عند البقاء بالحق وهي القيامة الكبرى المشار إليها بقوله تعالى :
فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى
[ النّازعات : 34 ] . يقول صدر المتألهين في الشواهد الربوبية :
« الإشراق الثاني عشر :
في القيامتين الصغرى والكبرى فالأولى معلومة من مات فقد قامت قيامته ، وكل ما في القيامة الكبرى له نظير في الصغرى ومفتاح العلم بيوم القيامة ومعاد الخلائق ، هو معرفة النفس ومراتبها والموت كالولادة فقس الآخرة بالأولى :
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ
[ لقمان : 28 ] .
فمن أراد أن يعرف معنى القيامة الكبرى ، وظهور الحق بالوحدة الحقيقية ، وعود الروح الأعظم ، ومظاهره إليه ، وفناء الكل حتى الأفلاك والأملاك والأرواح والنفوس كما قال تعالى :
فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ
[ الزمر : 68 ] ، وهم الإنسانية ، ونهايات الدرجات البشرية ، وتلك القوة تسمى قوة قدسية » .