بعقله الناقص أو لضعف إيمانه أعاذنا اللّه وإخواننا منه . . .
ومن تنور قلبه باليقين يشاهد تبدل أجزاء العالم : أعيانها وطبائعها ونفوسها في كل لحظة ( تبدل أجزاء العالم وأعيانها ) .
فكلها متبدلة وتعيناتها متزايلة ، ومن شاهد حشر جميع القوى الإنسانية مع تباينها ، وتخالفها ، واختلاف مواضعها في البدن ، وتفنن آثارها المترتبة عليها في هذه الدار إلى ذات بسيطة روحانية ، واضمحلالها فيها ، هان عليه التصديق برجوع الكل إلى الواحد القهار .
واعلم أن النفخة وإن كانت من جانب الحق واحدة لإحاطته بجميع ما سواه ، لكنها بالنسبة إلى الخلائق نفخات متعددة حسب تعدد الأشخاص ، كما أن الأزمنة والأوقات المتمادية ها هنا إنما هي ساعة واحدة بالقياس إليه
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ
[ القمر : 50 ] ، والساعة أيضا مأخوذة من السعي ؛ لأن جميع الأشياء متوجهة إليه ( تعالى ) ساعية نحوه ، وتمام التحقيق في هذا الباب يحتاج إلى ملازمة طريقة أهل الكشف وكثرة المراجعة إليهم ( الشواهد الربوبية ، ص 298 - 299 ) .
القوامع :
كل ما يقمع الإنسان عن مقتضيات الطمع والنفس والهوى ، ونزعه عنها ، وهي الأمداد الأسمائية ، والتأييدات الإلهية لأهل العناية في السير إلى اللّه والتوجه نحوه . واللّه أعلم .
القيامة :
الإنبعاث بعد الموت إلى حياة أبدية ، وذلك على ثلاثة أقسام :
أولها : الانبعاث بعد الموت الطبيعي إلى حياة في أحد البرازخ العلوية والسفلية بحسب حال الميت في الحياة الدنيوية كقوله عليه السّلام : « كما تعيشون تموتون ، وكما تموتون تبعثون » وهي القيامة الصغرى المشار إليها في قوله عليه السّلام : « من مات فقد قامت قيامته » .
وثانيها : الانبعاث بعد الموت الإرادي إلى الحياة القلبية الأبدية في عالم القدس ، كما قيل : مت بالإرادة تحيا بالطبيعة ، وهي القيامة الوسطى المشار إليها في قوله تعالى :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً
( 122 ) [ الأنعام : 122 ] .