التي تهجس في النفس ولا يتبعها عزم على الفعل ، فأما العزم والهم فلا يسمى حديث النفس ، كما روي عن عثمان بن مظعون ؛ حيث قال : يا رسول اللّه نفسي تحدثني أن أطلق زوجتي ، قال : مهلا ، فإن من سنتي النكاح ، قال : نفسي تحدثني أن أجب نفسي ، قال : مهلا خصاء أمتي دؤب الصيام ، قال : نفسي تحدثني أن أرهب بنفسي ، قال : مهلا رهبانية أمتي الجهاد والحج ، قال نفسي تحدثني أن أترك اللحم ، قال : مهلا فإني أحبه ولو أصبته لأكلته ، ولو سألت اللّه لأطعمني ، فالخواطر التي ليس معها عزم على الفعل هي حديث النفس ، ولذلك شاور رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ لم يكن مع عزم وهم بالفعل .
وأما الثالث : وهو الاعتقاد وحكم القلب بأنه ينبغي أن يفعل ، فهذا تردد بأن يكون اضطرارا أو اختيارا ، والأحوال تختلف فيه ، فالاختياري منه يؤاخذ به ، والاضطراري لا يؤاخذ به .
وأما الرابع : وهو الهم بالفعل فإنه يؤاخذ به . . .
القوة البهيمية :
يقول صدر المتألهين : ( الأسفار ج 2 ، السفر الرابع ، ص 93 ) .
« إن كل إنسان بشري باطنه كأنه معجون من صفات قوى بعضها بهيمية ، وبعضها سبعية ، وبعضها شيطانية ، وبعضها ملكية حتى يصدر من البهيمية الشهوة والشره والحرص والفجور ، ومن السبعية الحسد والعداوة والبغضاء ، ومن الشيطانية المكر والخديعة والحيلة والتكبر والعز وحب الجاه والافتخار والاستيلاء ، ومن الملكية والعلم والتنزه أو الطهارة ، وأصول جميع الأخلاق هذه الأربعة ، وقد عجنت في باطنه عجنا محكما لا يكاد يتخلص منها ، وإنما يخلص من ظلمات الثلاثة الأولى بنور الهداية المستفاد من الشرع والعقل ، وأول ما تحدث في نفس الآدمي البهيمية ، فتغلب عليه الشهوة والشره في الصبي ، ثم تخلق فيه السبعية ، فتغلب عليه المعاداة والمناقشة ، ثم تخلق فيه الشيطانية فيغلب عليه المكر والخديعة أولا ؛ إذ تدعوه البهيمية والغضبية إلى أن يستعمل كياسته في طلب الدنيا وقضاء الشهوة والغضب ،