ثم تظهر فيه صفات الكبر والعجب والافتخار وطلب العلو ، ثم بعد ذلك يخلق فيه العقل الذي به يظهر نور الإيمان ، وهو من حزب اللّه ( تعالى ) وجنود الملائكة ، وتلك الصفات من جنود الشيطان ، وجند العقل يكمل عند الأربعين ويبدو أصله عند البلوغ ، وأما سائر جنود الشياطين يكون قد سبق إلى القلب قبل البلوغ ، واستولى عليه وألفته النفس واسترسل في الشهوات متابعا لها إلى أن يرد نور العقل فيقوم القتال والتطارد في معركة القلب ، فإن ضعف العقل استولى عليه الشيطان وسخره ، وصارت في العاقبة جنود الشيطان مستقرة كما سبقت إلى النزول في البداية ، فيحشر الإنسان حينئذ مع إبليس وجنوده أجمعين ، وإن قوي العقل بنور العلم والإيمان صارت القوى مسخرة وانخرطت في سلك الملائكة محشورة إليها
وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ
[ لقمان : 34 ] » .
القوة الباعثة :
القوة الباعثة تطلق على القوة الشوقية التي تذعن بداية بصحة صورة الإدراك الخيالي ، أو الإدراك الوهمي ، أو الإدراك العقلي من خلال الإدراك الخيالي والإدراك الوهمي ، وعلى أثر هذا الإدراك يقوم الحيوان بطلبها أو النفور منها ؛ مثال ذلك : أن يقوم بالسعي وراء شيء تصوره كصورة المعشوق أو الوجه الجميل ، أو تصور عملا خاصا . أو أن تهرب من حيوان مفترس بمجرد تصور صورته . . .
وللقوة الباعثة شعبتان : الأولى شهوانية تحرك الحيوان لجلب أمر ضروري أو نافع من أجل تحصيل اللذة . والثانية غضبية تدفعه للانتقام من أجل دفع ضرر عنه أو للفرار من الضرر ، وبشكل عام تقوم كافة العضلات والأعصاب بخدمة هذه القوة ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الرابع ، ص 93 - 95 ) .
القوة القدسية :
يعتقد صدر المتألهين في مسألة القوة القدسية أنه كلما وصل الإنسان إلى مرتبة الكمال فإن المسائل البديهية ، والأوليات ، والنظريات ، والعلوم المكتسبة ، لا تختلف عنده ؛ حيث تقاض جميعها من العالم العلوي على النفوس المستعدة ، هذا في وقت يتلقى الأشخاص