ويقول صدر المتألهين : إن القلب الحقيقي للإنسان الذي هو الجوهر النطقي ؛ كالمرآة الموجودة في مكان بحيث تمر من أمامها صور جميع الأشياء فتنعكس صورها في المرآة ، وهكذا قلب الإنسان ؛ حيث تترك جميع الحوادث والمسائل التي تقع للإنسان أثرا فيه ( تفسير ملا صدرا ، ج 5 ، ص 220 ) .
وقال في مفاتيح الغيب : ( مفاتيح الغيب ، ص 214 - 215 ) .
« فنقول ما يرد على القلب أولا هو المسمى بالخاطر ، وهي صورة علمية كما لو خطر له مثلا صورة امرأة وأنها وراء ظهره في الطريق ، ولو التفت إليها لرآها .
والثاني : هيجان الرغبة إلى النظر ، وهو حركة الشهوة التي في الطبع المسماة بالشوق ، فهذا يتولد من الخاطر الأول ، ويسمى ميل الطبع أيضا ، ويسمى الأول حديث النفس ، إذ قلّما ينفك الإنسان فقي مثل تلك الحالة عن المحادثة مع نفسها .
والثالث : حكم القلب بأن هذا ينبغي أن يفعل ؛ أي ينبغي أن ينظر إليه ، فإن الطبع إذا مال لم تنبعث الهمة والنية ما لم تندفع الصوارف ، فإنه قد يمنعه حياء أو خوف من الالتفات ، وعدم الصوارف ربما يكون بتأمل ، وهو على كل حال حكم من جهة العقل ، ويسمى هذا اعتقادا ، وهو يتبع الخاطر والميل .
والرابع : تصميم العزم على الالتفات وجزم النية فيه ، وهذا نسميه هما وقصدا ، وهذه الهمة قد يكون لها مبدأ ضعيف ، ولكن إذا أصغى القلب إلى الخاطر الأول حتى طالت محادثته للنفس ، تأكدت هذه الهمة وصارت إرادة مجزومة ، فإذا انجزمت فربما يقدم بعد الجزم فيرتكب العمل ، وربما يقف بعارض ولا يعمل به ولا يلتفت إليه ، وربما يعوقه عائق فيتعذّر عليه ، فهاهنا أربعة أحوال للقلب قبل العمل بالجارحة ، وهو حديث النفس ، ثم الميل ، ثم الاعتقاد ، ثم الهم . فنقول :
أما الخاطر فلا يؤخذ به ؛ لأنه لا يدخل تحت الاختيار وكذا الهم ، وهما المرادان بقوله : صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « عفى عن أمتي ما حدثت به نفوسها » . فحديث النفس كما علمت عبارة عن الخواطر
المعجم الشامل للمصطلحات العلمية والدينية — صفحة 625
مساهمون: ابراهيم حسين سرور
ص٦٢٥