تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الشامل للمصطلحات العلمية والدينية — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧

حرف النون

[ النسب الأوليّة والنسب الثانويّة : ]

النسب الذهنيّة كالمفاهيم الإسميّة من جهة إنّها تارة تكون معقولات أوليّة وتارة تكون معقولات ثانوية ، فكما أنّ المفهوم الإسمي قد يكون منتزعا عن الخارج ابتداء كمفهوم الشجر والحجر فيكون معقولا أوليا ، وقد يكون منتزعا عن المعقول الأولي كالكليّة والجنسيّة والنوعيّة فيكون معقولا ثانويّا كذلك الحال في النسب والمعاني الحرفيّة فقد ينتزعها الذهن عن الخارج ابتداء كالنسبة الظرفيّة والنسبة الإستعلائيّة والإبتدائيّة فتكون معقولا أوليّا ، وقد ينتزعها الذهن عن معقول أولي فتكون معقولا ثانويا . وضابطة الفرق بين النسب الأوليّة والنسب الثانويّة هو أنّ النسبة إن كان موطنها الأصلي هو الخارج والذهن إنّما ينتزعها عنه فهذه نسب أوليّة ، ومثالها النسب الظرفيّة حيث إنّها مأخوذة عن ملاحظة وجودين خارجيين أحدهما مظروف والآخر ظرف له ، فموطن النسبة الظرفيّة الأصلي هو الخارج والذهن ينتزعها عنه ابتداء . وأمّا لو كان موطن النسبة الأصلي هو الذهن ، أي لا وجود لها في الخارج ويتمحّض وجودها في عالم الذهن ، فإنّ الذهن عندما ينتزع عن هذه النسبة نسبة أخرى تكون هذه النسبة المنتزعة نسبة ثانويّة . ومثالها : النسبة الإستثنائيّة والإضرابيّة والتأكيديّة ، فالنسبة الإستثنائيّة لا وجود لها في الخارج وإنّما ينتزعها الذهن عن النسبة الذهنيّة الواقعة بين المستثنى والمستثنى منه . مثلا عندما يقال : « جاء القوم إلّا زيد » فإنّه لا يوجد في الخارج نسبة استثنائية بين القوم وزيد كما هو واضح ، نعم هناك نسبة بين القوم وزيد في الذهن ، هذه النسبة ينتزع عنها الذهن نسبة استثنائيّة ، فموطن هذه النسبة الأصلي هو الذهن ، ولهذا لو قطعنا النظر عنه لم يكن ثمّة نسبة