ومعنى ذلك في الحقيقة جرّ اليقين اللاحق إلى الزمن المتقدم . ومثل هذا الاستصحاب يحتاج إلى دليل خاص ولا تكفي فيه إخبار الاستصحاب ولا أدلته الأخرى ، لأنه ليس من باب عدم نقض اليقين بالشك ، بل يرجع أمره إلى نقض الشك المتقدم باليقين المتأخر .
7 - فعلية الشك واليقين ، بمعنى أنه لا يكفي الشك التقديري ولا اليقين التقديري . واعتبار هذا الشرط لا من أجل أن الاستصحاب لا يتحقق معناه ألا بفرضه ، بل لأن ذلك مقتضى ظهور لفظ الشك واليقين في إخبار الاستصحاب ، فإنهما ظاهران في كونهما فعليين كسائر الألفاظ في ظهورها في فعلية عناوينها .
الملاك الاقتضائي :
كلّ فعل فهو إمّا أن يكون واجدا للمصلحة واقعا أو واجدا للمفسدة ، وإمّا أن لا يكون واجدا لهما .
ففي الفرض الأوّل يعبّر عن المصلحة الواقعيّة بالملاك الاقتضائي ، وكذلك يعبّر عن المفسدة الواقعيّة ، وأمّا الفرض الثاني فيعبّر عن حالة خلوّ الفعل عن المصلحة والمفسدة بالملاك غير الإقتضائي ، وفي كلا الفرضين كان التقسم بلحاظ علاقة الفعل بالحكم ، فحينما يكون الفعل واجدا للمصلحة والمحبوبيّة فإنّه يقتضي البعث نحو الفعل بالمستوى المناسب للمصلحة الكامنة في الفعل ، وحينما يكون الفعل واجدا للمفسدة والمبغوضيّة فإنّه يقتضي الزجر عن الفعل بالمستوى المناسب للمفسدة .
المنطوق :
نسب إلى الحاجبي بأنّه عرّف المنطوق بأنّه « ما دلّ عليه اللفظ في محلّ النطق » . وبناء عليه يكون المنطوق شاملا للمدلولات اللفظيّة الإفراديّة والمدلولات اللفظيّة التركيبيّة ، بمعنى أنّ المنطوق بناء على هذا التعريف هو مطلق ما دلّ عليه اللفظ بقطع النظر عن كون المدلول من المفاهيم الإفراديّة كذات زيد المدلول عليها بلفظ زيد أو كان المدلول من المفاهيم التركيبيّة كانتساب القيام لزيد المدلول عليه بلفظ « زيد قائم » .
ولو كان هذا هو مراد الحاجبي لكان خلاف ما هو معهود في اصطلاح الأصوليين من أنّ المنطوق هو مدلول