وهذه الحيثيّة : تارة تكون ذاتيّة غير جعليّة كما في القطع ، فإنّه في نفسه بحيث يصحّ به الاحتجاج للمولى على عبده .
وأخرى تكون جعليّة إمّا انتزاعيّة كحجيّة الظاهر عند العرف وحجّية خبر الثقة عند العقلاء ، فإنّه بملاحظة بنائه العملي على اتّباع الظاهر وخبر الثقة والاحتجاج بهما يصحّ انتزاع هذه الحيثيّة من الظاهر والخبر .
وإمّا اعتبارية كقوله عليه السّلام : « هم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللّه » فإنه جعل الحجيّة بالاعتبار .
والوجه في تقديم هذه الوجه على سائر الوجوه - مع موافقته لمفهوم الحجيّة فلا داعي إلى اعتبار أمر آخر غير هذا المفهوم - هو : أنّ المولى إذا كانت له أغراض واقعيّة وعلى طبقها أحكام مولويّة ، وكان إيكال الأمر إلى علوم العبيد موجبا لفوات أغراضه الواقعيّة ، إمّا لقلّة علومهم ، أو لكثرة خطئهم ، وكان إيجاب الاحتياط تصعيبا للأمر ، منافيا للحكمة ، وكان خبر الثقة غالب المطابقة فلا محالة يعتبر الخبر بحيث يصحّ الاحتجاج به .
وكلّ تكليف قام عليه ما يصحّ الاحتجاج به اعتبارا من المولى كان مخالفته خروجا عن زيّ الرقّية ورسم العبوديّة ، وهو ظلم على المولى ، والظلم ممّا يذمّ عليه فاعله » .
5 - نظرية الأمر بمعاملة المودّى معاملة الواقع :
أي إنّ المجعول في الأمارات هو الأمر بمعاملة مؤدّى الأمارة مؤدّى الواقع .
وهذا الرأي هو الظاهر من المحقّق العراقي حيث قال : « ودعوى أنّ المجعول فيها هو الجري العملي والبناء على أحد طرفي الشكّ على أنّه هو الواقع ، لا الحكم التكليفي كما ترى ، لا نفهم له وجها ، كيف وإنّ البناء والجري فعل المكلّف ، ومثله غير قابل لتعلّق الجعل به ، وما هو القابل للجعل إنّما هو الأمر بالمعاملة والبناء على أحد طرفي الشكّ على أنّه الواقع . . . » .
ولعلّ إلى هذا المعنى يشير كلام السيد الخميني حيث قال رادّا على النائيني : « . . . إنّ ما هو القابل للجعل في المقام إنّما هو وجوب العمل على طبق الأخبار ووجوب