تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الشامل للمصطلحات العلمية والدينية — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
لا بما هي ، بل بما هي منجّزة ومعذّرة أي تكون منجّزة في حقّ المكلّف لو صادفت الواقع ومعذّرة في حقّه لو خالفته . وهذه النظرية منسوبة إلى صاحب الكفاية ، وإليها يشير كلامه حيث يقول : « . . . لأنّ التعبّد بطريق غير علمي إنّما هو بجعل حجّتيه ، والحجّية المجعولة غير مستتبعة لإنشاء أحكام تكليفيّة بحسب ما أدّى إليه الطريق ، بل إنّما تكون موجبة لتنجّز التكليف به إذا أصاب وصحّة الاعتذار به إذا أخطأ . . . » . وقال في الاستصحاب : « . . . إنّ قضيّة حجّية الأمارات ليست إلّا تنجّز التكاليف مع الإصابة والعذر مع المخالفة ، كما هو قضيّة الحجّة المعتبرة عقلا ، كالقطع ، والظنّ في حال انسداد على الحكومة ، لا إنشاء أحكام فعليّة شرعيّة ظاهرية ، كما هو ظاهر الأصحاب » .

3 - نظرية جعل الطريقيّة :

وتفيد هذه النظرية : أنّ المجعول في باب الأمارات هو الطريقيّة . وإلى هذه النظرية ذهب المحقّق النائيني حيث قال : « فالأقوى : أنّ الحجّية والوسطية في الإثبات بنفسها ممّا تنالها يد الجعل بتتميم كشفها ، فإنّه لا بدّ في الأمارة من أن يكون لها جهة كشف عن الواقع كشفا ناقصا ، فللشارع تتميم كشفها ولو إمضاء بإلقاء احتمال الخلاف في عالم التشريع ، كما ألقى احتمال الخلاف في العلم في عالم التكوين ، فكأنّ الشارع أوجد في عالم التشريع فردا من العلم ، وجعل الطريق محرزا للواقع كالعلم بتتميم نقص كشفه وإحرازه ، ولذا قامت الطرق والأمارات مقام العلم المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقيّة . . . » . واعتبر السيّد الخوئي ما ذكره النائيني متينا جدّا .

4 - نظرية جعل الحجّية :

بمعنى أنّ المجعول في الأمارات هو الحجّية نفسها ، وهذا هو المستفاد من كلام المحقّق الإصفهاني ، حيث قال : « . . . وأمّا الثالث ، وهو اعتبار نفس معنى الحجيّة ، فتوضيح القول فيه : أنّ الحجيّة مفهوما ليست إلّا كون الشيء بحيث يصحّ الاحتجاج به .
المعجم الشامل للمصطلحات العلمية والدينية — صفحة 449 | ابراهيم حسين سرور